فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1797

نفي التكليف عندهم أيضا والجواب أن ما لا يدرك العقل فيه حسنا أو قبحا قليل فالتكليف

بالأكثر قبل الإرسال موجود وتخصيص الآية بذلك القليل تأويل بعيد فتدبر ( لكنه )

أي نفي التعذيب ( يستلزمه ) أي نفي التكليف عند أبي منصور ( في الجملة ) استلزام نفي

التعذيب نفي التكليف في الجملة معناه أن نفي التعذيب على ترك فعل يتوقف حكمه على السمع

يستلزم نفي التكليف بذلك الفعل ونظائره ولا يستلزم نفي التكليف بما لا يتوقف حكمه عليه

فعلم أن المراد بنفي التعذيب بالمحكوم عليه بعدم الملزومية لنفي التكليف مطلقا إنما هو نفي التعذيب

على ترك بعض الأعمال لا على ترك العمل مطلقا لأن نفيه على تركه مطلقا لازمه نفي التكليف

مطلقا وإليه أشار بقوله ( وإنما لا يلزم ) ترك التكليف مطلقا ( في ) نفي التعذيب ( معين ) بأن

يكون متعلقه ترك مخصوص وكأنه أراد بالعين ما ليس صفة للعموم ( فنفيه ) أي التعذيب

( مطلقا لنفيه ) أي التكليف مطلقا فيستدل بالمعلول على العلة ( وأيضا ) يستدل

على انتفاء التكليف بانتفاء التعذيب بترك الفعل المتعلق به الحكم عقلا بقوله تعالى( ولو أنا

أهلكناهم بعذاب من قبله الآية )أي لقالوا 2 ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى 2 - وجه الاستدلال أنه تعالى ( لم يرد عذرهم ) وهو أنه على تقدير

عدم الإرسال لا يستحقون العذاب بل هم معذورون لجهلهم ( وأرسل ) إليهم رسولا( كي

لا يعتذروا به )ولم يقل هذا ليس بعذر لأن العقل كاف في معرفة الأحكام ( وأيضا )

تيسير التحرير ج:2 ص:160

يستدل بقوله تعالى 2 لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل 2 فإنه يفهم منه ثبوت الحجة لهم

على الله لو عذبهم قبل البعثة فيفيد أمنهم من العذاب وهو يوجب عدم الحكم قبلها ( قالوا )

أي المعتزلة ( لو لم يثبت ) حكم من الأحكام إلا بالشرع ( لزم إفحام الأنبياء ) أي عجزهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت