فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1797

إثبات النبوة لأن النبي إذا ادعى النبوة وأتى بالمعجزة فحينئذ ( إذا قال ) النبي للمبعوث إليه

( انظر ) في معجزتي ( لتعلم ) صدقي ( قال ) المبعوث إليه ( لا أنظر فيه ما لم يثبت الوجوب )

أي وجوب النظر ( علي ) إذ له أن يمتنع عما لم يجب عليه ( ولا يثبت ) الوجوب علي ما لم أنظر )

في معجزتك إذ لا وجوب إلا بالشرع ولم يثبت الشرع بعد ( أو ) قال بعبارة أخرى أوضح

وهي لا أنظر ( ما لم يثبت الشرع إلى آخره ) ولا يثبت الشرع ما لم أنظر وإني لا أنظر ولا سبيل

حينئذ للنبي إلى دفعه وإفحامه باطل فبطل كون وجوب النظر فيه شرعيا فتعين كونه عقليا

( والجواب أن قوله ولا يثبت إلى آخره ) أي ولا يثبت الوجوب علي ما لم أنظر ( باطل لأنه )

أي الوجوب ثابت ( بالشرع ) في نفس الأمر نظر في المعجز أولا غاية الأمر أنه لا يعلم ثبوته

علما تصديقيا فإن قلت أي فائدة في ثبوته بحسب نفس الأمر إذا لم يعلم به وهل يلزم

الحجة عليه إلا بعد علمه بالطلب فكذا إذا عرض عليه النبي أن معه معجزا إن نظر فيه يحصل

به اليقين بكونه نبيا صادقا فيما يخبر به عن الله تعالى من طلب الإيمان وغيره ولا يتوقف هذا

على شيء سوى النظر فيه كان ذلك أوفى حجة عليه وكان في إبائه متمردا ومتمتعا وإليه

أشار بقوله ( وليس ) إيجاب النظر عليه قبل النظر وثبوت الشرع عنده ( تكليف غافل )

بما هو غافل عنه ولا طلب فعل مما هو خالي الذهن عن تصوره عن ذلك الفعل( بعد فهم

ما خوطب به )وطولب منه( وما قيل تصديق من ثبتت نبوته في أول إخباراته واجب وإلا

انتفت فائدة البعثة )وذلك لأن المقصد من إرسال الرسول تبليغ الأحكام الإلهية ليؤمنوا بها

ويعملوا بموجبها وهو لا يحصل إلا بالتصديق بإخباره فيجب عليهم التصديق بالإخبار الأول

إذ عدم وجوبه يستلزم عدم وجوب ما سواه بالطريق الأولى فيلزم عدم وجوب تصديق شيء

من إخباراته وإذا لم يجب تصديق شيء منها فله أن لا يصدقه في شيء منها فيصير مثل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت