فهرس الكتاب
آحاد الناس فلا يبقى للبعثة فائدة في التوضيح في تفسير أن وجوب تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
توقف على الشرع يلزم الدور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن توقف على الشرع إذا ادعى بالنبوة وأظهر
المعجزة وعلم السامع أنه نبي فأخبر بأمور مثل أن الصلاة واجبة فإن لم يجب تصديق شيء
من ذلك يبطل فائدة النبوة وإن وجب فلا يخلو إما أن يكون وجوب تصديق إخباراته عقليا
تيسير التحرير ج:2 ص:161
أو لا بل يكون وجوب تصديق كلها شرعيا والثاني باطل لأنه على تقديره كان وجوب الكل
بقوله - صلى الله عليه وسلم - فلزم أنه قال تصديق الإخبار الأول واجب فيتكلم في هذا القول فإن لم يجب
تصديقه لزم عدم وجوب تصديق الإخبار وإن وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور
أو بقول آخر فيتكلم فيه فيلزم التسلسل فتعين كون وجوب شيء من إخباراته عقليا انتهى
ولا يخفى أن فائدة انتفاء البعثة لازم للسلب الكلي وانتفاء السلب الكلي يتحقق بالإيجاب
الجزئي وقوله وإن وجب إلى آخر المقدمات مبني على الإيجاب الكلي فيبقى بينهما واسطة لم
يذكر حكمها فاختار التقرير المذكور لئلا يرد عليه ذلك مع أنه أخصر ثم لما أثبت وجوب
التصديق الإخبار الأول ردد فيه فقال ( فأما ) أي فثبوت وجوبه إما ( بالشرع ) أو بالعقل
والثاني عين المطلوب كما سيأتي وعنى الأول ( فبنص وجوب تصديق ) أي فثبوته الشرعي
إنما يكون بنص دال على وجوب تصديق النبي فهو إخبار ثان عن الله فيتكلم فيه على
سبيل الترديد فيقول ( الثاني ) ثبوته ( لا يكون بنفسه ) وإلا يلزم توقف الشيء على نفسه
فيلزم أن يكون بغيره ( فإما ) أن يكون ثبوته ( بالأول ) فيكون ذلك الغير هو الإخبار الأول
( فيدور ) أي فيلزم الدور لأن المفروض توقف ثبوت وجوب تصديق الأول عليه ( أو )
يكون ثبوته ( بثالث ) أي بأخبار ثالث ( فيتسلسل فهو ) أي وجوب تصديقه في أول إخباراته