فهرس الكتاب
الأفعال مباحة ولا محظورة في كلام النفس ) فإن التعلق الحادث بعد البعثة إنما يظهر لنا ما كان
تيسير التحرير ج:2 ص:171
مندرجا إجمالا لافي الكلام النفسي القديم ( لأن ) الكلام ( اللفظي ) الذي معه التعلق المذكور
( دليله ) أي النفسي فكيف تكون الأفعال كلها قبل البعثة مباحة أو محظورة( وما يشعر به قول بعضهم
أن هذا )أي القول بالإباحة أو الحظر قبل البعثة مبني ( على التنزل من الأشاعرة ) مع الخصم أعني
المعتزلة بمعنى أنه لو فرض أن للعقل أن يثبت حكما قبل البعثة كان ذلك إباحة أو حظرا ( جيد )
خبر الموصول مقيدا بقوله ( لو لم يظهر من كلامهم أنه ) أي ما ذكر في هذه الخلافية( أقوال
مقررة )فيما بينهم لأنها أبحاث على طريق التنزل( والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية
والشافعية ولقد استبعده )أي كون الأصل الإباحة بمعنى عدم المؤاخذة بالفعل والترك( فخر الإسلام
قال لا نقول بهذا لأن الناس لم يتركوا سدى )أي مهملين غير مكلفين ( في شيء من الزمان )
لقوله تعالى - 2 وإن من أمة إلا خلا فيها نذير 2 - ( وإنما هذا ) أي كون الأصل في الأشياء
الإباحة بالمعنى المذكور ( بناء على زمان الفترة لاختلاف الشرائع ) الموجب تفرقة البال وصعوبة
الضبط ( ووقوع التحريفات ) في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقيدة والعمل ( فلم يبق الاعتقاد )
للاختلال في الضبط والتحريف ( و ) لم يبق ( الوثوق ) أي الاعتماد ( على شيء من الشرائع )
اعتقادا كان أو عملا ( فظهرت الإباحة بمعنى عدم العقاب على الإتيان بما ) أي بفعل( لم
يوجد له محرم ولا مبيح )معلوم للمكلفين فإن قلت على هذا لزم ترك الناس في بعض الأزمنة
وهو مخالف للآية الكريمة قلت الآية تدل على عدم خلو الأمم من النذير وزمان الفترة
لا يطول بحيث تنقرض تلك الأمة بل يدركهم النذير قبل الانقراض بعدما يمضي عليهم برهة من