فهرس الكتاب
سميت العقوبة عقوبة لأنها تتلو الذنوب من عقبه يعقبه إذا اتبعه وهذا هو القسم السادس
( و ) عقوبة ( قاصرة ) وهي ( حرمان القاتل ) إرث المقتول لقتله عمدا أو غيره على ما فصل في الفقه
ثم ( كونه ) أي حرمان القاتل ( حقا له تعالى لأن ما يجب لغيره ) تعالى ( بالتعدّي عليه ) أي الغير
يكون ( فيه نفع له ) أي للغير والغير هنا المقتول ( وليس في الحرمان نفع للمقتول ) فتعين كونه لله
تعالى زاجرا عن ارتكاب مثل هذا العمل كالحدّ لأن ما لا يجب لغيره تعالى يجب له ضرورة( ومجرّد
المنع )من الإرث ( قاصر ) في معنى العقوبة لأنه لم يلحقه ألم في بدنه ولا نقصان في ماله بل هو
مجرّد منع لثبوت ملكه في التركة وقيل ليس لهذا القسم مثال غير هذا وهذا هو القسم الرابع
( وحقوق هما ) أي العبادة والعقوبة مجتمعان ( فيها كالكفارات ) لليمين والقتل والظهار
والفطر العمد في نهار رمضان وكفارة قتل الصيد للمحرم وصيد الحرم أما أن فيها معنى
العبادات فلأنها تؤدّى بما هو عبادة محضة من عتق أو صدقة أو صيام ويشترط فيها النية
ويؤمر من هي عليه بالأداء بنفسه بطريق الفتوى ولا يستوفي منه جبرا والشرع لم يفوّض إلى
المكلف إقامة شيء من العقوبات على نفسه بل هي مفوّضة إلى الأئمة وتستوفي جبرا وأما أن
فيها معنى العقوبة فإنها لم تجب إلا أجزية على أفعال من العباد لا مبتدأة ولهذا سميت كفارات
لأنها ستارة للذنوب ( وجهة العبادة غالبة فيها ) بدليل وجوبها على أصحاب الأعذار مثل
الخاطئ والناسى والمكره والمحرم المضطرّ إلى قتل الصيد لمخمصة ولو كانت جهة العقوبة فيها
تيسير التحرير ج:2 ص:179
غالبة لامتنع وجوبها بسبب العذر لأن المعذور لا يستحق العقوبة وكذا لو كانت مساوية لأن
جهة العبادة إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنعه والأصل عدمه فلا
يثبت إلا بالشك ( إلا الفطر ) ألا كفارته فإن جهة العقوبة فيها غالبة ( وألحقها ) أي كفارة