فهرس الكتاب
عن الجنايات المتعدّدة نظرا إلى حصول المقصد وهو الانزجار بواحدة فاندرأ تعدّد الوجوب بهذه
الشبهة ( ولو كفر ) عن فطر يوم ( ثم أفطر ) في آخر ( فأخرى ) أي فيجب كفارة أخرى( لتبين
عدم انزجاره بالأولى )أي الكفارة الأولى ( فتفيد الثانية ) الانزجار( والثاني حقوق العباد كضمان
المتلفات وملك المبيع والزوجة وكثير ) ( و ) الثالث ( ما اجتمعا ) أي حق الله وحق العبد فيه
( وحقه تعالى غالب ) وهو ( حدّ القذف ) لأنه من حيث أنه يقع نفعه عاما بإخلاء العالم عن
الفساد حق الله ومن حيث أنه صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف حق العبد إذ هو
تيسير التحرير ج:2 ص:180
ينتفع به على الخصوص ثم في هذا حق الله تعالى أيضا لما فيه من حق الاستعباد فكان
الغالب حق الله ( فليس للمقذوف إسقاطه ) أي الحدّ لأن حق الله لا يسقط بإسقاط العبد
وإن كان غير متمحض له كما يشهد به دلالة الإجماع على عدم سقوط العدّة بإسقاط الزوج إياها
وإن كان المقصد منها الاحتراز عن اختلاط ماء الغير بمائه الموجب الاشتباه في نسب ولده
وذلك لما فيها من حق الله عزّ وجلّ ( ولذا ) أي ولكون الغالب في هذا الحدّ حق الله
تعالى ( ولم يفوّض إليه ) أي المقذوف ليقيمه على قاذفه ( لأن حقوقه تعالى لا يستوفيها إلا الإمام )
لاستنابة الله إياه في استيفائها ( ولأنه ) أي حدّ القذف ( لتهمته ) أي القاذف المقذوف
( بالزنا وأثر الشيء من بابه ) أي باب ذلك الشيء واتباعه وحدّ الزنا حق الله اتفاقا ( فدار )
حدّ القذف ( بين كونه لله تعالى خالصا ) كحدّ الزنا ( أو ) كونه ( له ) أي لله تعالى ( وللعبد ) فلا أقلّ
من أن يقال ( فتغلب ) حق الله ( به ) قال الشارح أي بحدّ القذف انتهى ولا وجه له إلا
أن تكون الباء بمعنى في والأوجه إرجاع الضمير إلى ما ذكر مما يدلّ على كون حقه تعالى
غالبا وذهب صدر الإسلام إلى أن الغالب فيه حق العبد وبه قال الأئمة الثلاثة ( و ) الرابع