حقيقة بل يطلق على الواجبة فقط ( مع أنه ) أي هذا الاستدلال إنما يتمشى( على تقدير
تيسير التحرير ج:2 ص:223
اصطلاح في الطاعة ) وهو أن الطاعة فعل المأمور به مطلقا ( وهو ) أي هذا الاصطلاح فيها
( منتف للقطع بعدم تسمية فعل المهدد عليه طاعة لأحد ) أي لا يقال للفعل الذي تعلق به
افعل على سبيل التهديد أنه طاعة إذا فعله المهدد عليه بل ولا يقال أنه مأمور به ولا أنه أمر بذلك
الفعل مع صدق الأمر اصطلاحا نحويا على صيغته واللازم باطل وقوله لأحد إما صلة طاعة وإما
متعلق بتسمية ( وإلا ) رجوع إلى أول البحث والمعنى وإن لم يكن مراد المثبت أن الصيغة في
الندب يطلق عليها لفظ أمر حقيقة بناء على عرف النحاة بل على اللغة ( فإنما يصح ) كونه
مأمورا به حقيقة بحسب اللغة بناء ( على أن الصيغة ) التي هي مسمى لفظ أمر( حقيقة في الندب
مشتركا )بينه وبين الإيجاب ( أو خاصا ) للندب كما هو قول البعض ( وهم ) أي المثبتون ( ينفونه ) أي
كونها مشتركة أو خاصة فيه ويجعلونها حقيقة في الوجوب خاصة فلا يكون المندوب مأمورا به
حقيقة وحينئذ ( فاستدلال النافي بأنه ) أي المندوب ( لو كان مأمورا ) به( أي حقيقة لكان تركه
معصية )لما ثبت أن تارك المأمور به عاص ( ولما صح ) قوله - صلى الله عليه وسلم -( لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك )عند كل وضوء كما في صحيح ابن خزيمة أو عند كل صلاة كما في الصحيحين
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندبهم إلى السواك ثم قوله استدلال النافي مبتدأ خبر ( زيادة ) منه غيره محتاج إليها
لتمام المطلوب بما تقدم ( وتأويله ) لفظ الأمر في الحديث وما قبله ( بحمله ) أي الأمر( على قسم خاص
هو أمر الإيجاب )كما ذكره ابن الحاجب وغيره مخالفة للظاهر ( بلا دليل وقولهم ) أي
المثبتين أنه يصار إلى التأويل المذكور ( لدليلنا ) مدفوع لأنه ( ظهر أنه ) أي دليلهم ( لم يتم ) حينئذ