( واجبا ومكروها ) أي أو مكروها فيطلق على المندوب والمباح بطريق أولى ( و ) على ما لا يمتنع ( عقلا )
وهو الممكن العام سواء كان ( واجبا أو راجحا أو قسيميه ) أي الراجح وهما المرجوح
تيسير التحرير ج:2 ص:225
والمساوي وهذا أعم من الأول مطلقا ومن الثاني من وجه ( كما يقال المشكوك على الموهوم )
مسئلة
( نفي الكعبي المباح خلافا للجمهور لأنه ) أي المباح ( ترك حرام ) فإن السكوت ترك
للقذف والسكوت ترك للقتل ( وتركه ) أي الحرام ( واجب ولو ) كان ( واجبا مخيرا ) فيه بين أن
يأتي بواجب وغير واجب كالمندوب والمكروه تنزيها فإذا اختار أي واحد منها كان واجبا
لكونه ترك حرام ( فاندفع ) بقوله ولو مخيرا ( منع تعين المباح ) على رأي الجمهور ( للترك ) للحرام
( لجوازه ) أي ترك الحرام ( بواجب ) ولا يضر كون الواجب المخير مبهما لما عرفت من خصال
الكفارة ( ويورد ) على الكعبي أنه ( ليس تركه ) أي الحرام ( عين فعل المباح ) غايته
أنه لا يحصل إلا به كما قال الشارح ( وأجاب ) الكعبي ( بأن ) هذا لا يضر فإن( ما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب )ويرد عليه أنه لا نسلم أنه لا يتم الواجب الذي هو ترك الحرام إلا به لجواز
أن يتحقق في ضمن واجب أو مكروه فتأمل ( وأورد ) على هذا الدليل( أنه مصادمة الإجماع
على انقسام الفعل إليه )أي المباح ( وباقيها ) أي أقسامها من الواجب والحرام والمكروه
والمندوب فلا يسمع ( فأجاب ) الكعبي ( بوجوب تأويله ) أي الإجماع على انقسام الفعل فإنه منقسم
إليها ( باعتباره ) أي انفعل ( في ذاته ) أي مع قطع النظر عما يستلزمه من كونه يحصل به ترك
حرام ( لا بملاحظة ما يلزمه ) أي الفعل من كونه يحصل به ترك حرام وإنما أوّلناه( لقطعية
دليلنا )المذكور جمعا بينه وبين الدليل القطعي بقدر الإمكان إذ الأصل في الأدلة الأعمال
لا الإهمال ( ويتعين كونه ) أي هذا التأويل ( مراد القائلين بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به )