تعالى صورة ومعنى وحصول الشهادة والآثار في هذا كثيرة شهيرة وعلى هذا القياس قيام
دليل النافي وبقاء حكمه من غير تراخ وأولوية العزيمة فيه على ما تبين في محله وقالوا في
حرمة أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر إما في حالة الاختيار وإما في حالة الاضطرار فهي
تيسير التحرير ج:2 ص:228
على الإباحة الأصلية حتى قيل أنه لو لم يأكل حتى يموت كان آثما ( أو ) ما شرع تخفيفا لحكم
آخر مع اعتبار دليله ( متراخيا ) حكمه ( عن محلها ) أي الرخصة ( كفطر المسافر ) أي كرخصة
فطره والمريض في رمضان فإن دليل وجوب صومه وهو قوله تعالى - 2 فمن شهد منكم الشهر فليصمه 2 - قائم لكن تراخي حكمه عن محل الرخصة وهو السفر والمرض لقوله تعالى
-2 فعدة من أيام أخر 2 - وقد يقال أن قوله تعالى فليصمه لا يعم المسافر بقرينة آخر
الكلام فلا يتحقق بالنسبة إليه دليل متأخر الحكم ويجاب بأنه يدل على أنه لولا وجود عذره
لكان مثل غيره في طلب الصوم وبهذا الاعتبار جعل دليلا بالنسبة إليه أيضا غير أنه متراخ
الحكم ( والعزيمة ) في هذا النوع ( أولى ما لم يستضر ) بها نظرا إلى قيام السبب وأما إذا استضر
فلا أولوية للعزيمة وقد روى عنه - صلى الله عليه وسلم - هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن
أحب أن يصوم فلا جناح عليه وصام - صلى الله عليه وسلم - في السفر أيضا كما في الصحيحين( فإن
مات بها )أي بالعزيمة ( أثم ) لقتله نفسه بلا مبيح فما في صحيح مسلم من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج
عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم ثم دعا بقدح من ماء فشرب به فقيل له
إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة محمول على أنهم استضروا به بدليل ما في لفظ له
فقيل أن الناس قد شق عليهم الصوم ( والعزيمة ذلك الحكم ) المعبر عنه بقوله تخفيفا لحكم
ولا يخفى أن الأنسب ذكره قبل قوله فالعزيمة أولى لكنه أخره لما ذكر بعده مما يتعلق به