( أثم ) بإلقائه بنفسه إلى التهلكة من غير ملجئ لكن هذا إذا علم بالإباحة في حق هذه الحالة لخفاء
انكشاف الحرمة فيعذر بالجهل ولا يحنث بأكلها مضطرا إذا حلف لا يأكل الحرام وذهب
كثير منهم أبو يوسف في رواية إلى أن الحرمة لا ترتفع بل إثمها يرتفع كما في الإكراه على
الكفر فلا يأثم بالامتناع ويحنث في الحلف المذكور فعلى هذا يكون من القسم الأول لقوله
تيسير التحرير ج:2 ص:232
تعالى - 2 فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم 2 - والمغفرة إنما تكون
بعد الإثم والجواب أن المغفرة باعتبار التناول المقدر الزائد على ما لا بد منه في بقاء المهجة
إذ يعسر على المضطر رعاية ذلك ( ومنه ) أي من هذا القسم الأخير من الرخصة( سقوط
غسل الرجل مع الخف )في مدة المسح لأن استتار القدم بالخف منع سراية الحدث إليها
فوجوب الغسل الذي هو العزيمة ليس في محل الرخصة فغسل الرجلين في هذه الحالة ساقط
والمسح شرع ابتدأ تيسيرا لأن الغسل يتأدى بالمسح ( وقولهم ) أي جماعة من الحنفية
في هذه المسئلة ( الأخذ بالعزيمة ) وهو غسل الرجلين ( أولى ) من الأخذ بالرخصة وهو المسح
( معناه إماطة ) أي إزالة ( سبب الرخصة بالنزع
للخف ليغسلهما أولى من عدمها والمسح على
الخف هذا وذكر الزيلعي أن كون المسح على الخف من هذا النوع سهو لأن من شأن هذا
النوع عدم بقاء مشروعية العزيمة معه لكن الغسل مشروع وإن لم ينزع الخف ولذا
يبطل مسحه إذا خاض في الماء ودخل في الخف حتى انغسل أكثر رجليه وكذا لو تكلف وغسل
رجليه من غير نزع الخف أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بانقضاء المدة انتهى قوله أجزأه عن الغسل
أي عن الغسل بعد النزع وقوله حتى لا يبطل إلى آخره يرد عليه أن الغسل لا معنى لبطلانه أيضا
لأنه اضمحل مع وجود هذا الغسل اللهم إلا أن يتوهم لهذا الغسل مدة كما للمسح لا يخفى
ما فيه وقال الشارح وتعقبه المصنف بأن مبناه على صحة هذا الفرع وهو منقول في الفتاوي