فهرس الكتاب
كما يحرم المرقوق الإرث وافرا كان الرقّ فيه أو ناقصا لعدم الولاية التي هي شرط سببية اتصال
الشخص بالميت بقرابة أو زوجية وإلا فلا يكون انتفاء الإرث فيهما جزاء على فعلهما( وأما
الجنون )وهو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا إما لنقصان
جبل عليه دماغه فلا يصلح لقبول ما أعدّ له كعين الأكمه ولسان الأخرس وهذا لا يرجي
زواله وإما لخروج مزاج الدماغ من الاعتدال بسبب خلط أو رطوبة أو يوسة متناهية
وهذا يعالج وإما باستيلاء الشيطان وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه وقد ينجع فيه الأدوية
الإلهية ( فينافي شرط العبادات النية ) لسلبه الاختيار ( فلا تجب ) العبادات مطلقا( مع
الممتدّ منه مطلقا )أي الأصلي المتصل بزمان الصبا بأن جن صغيرا فبلغ مجنونا والعارضي
بأن بلغ عاقلا ثم جن أما وجوب الأداء فلعدم القدرة عليها لأنه لا يكون إلا بعقل وقصد
صحيح وأما الأصل فلعدم حكمه وهو الأداء والقضاء ( وما لا يمتدّ منه ) حال كونه ( طارئا )
عليه ( جعل كالنوم من حيث أنه ) أي كلا منهما ( عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل الامتداد )
الموجب للحرج عند إيجاب القضاء ( ولأنه ) أي الجنون ( لا ينفي أصل الوجوب إذ هو )
أي أصل الوجوب متعلق ( بالذمة وهي ) أي الذمة موجودة ( له ) أي للمجنون ( حتى ورث )
من بينه وبينه سبب من أسباب الإرث ( وملك ) بما هو سبب الملك من مال أو حق مالي والملك من
باب الولاية ولا ولاية بدون الذمة ( وكان أهلا للثواب ) لبقاء إسلامه بعد الجنون والمسلم قد يثاب
تيسير التحرير ج:2 ص:259
وإن جنّ ( كأن نوى صوم الغد فجنّ فيه ) أي في الغد قبل الفجر وهو على نيته حال كونه
( ممسكا كله ) أي كل الغد ( صحّ ) صوم الغد عن الفرض ( فلا يقضي ) ذلك اليوم( لو أفاق
بعده )أي بعد الغد والأصل فيه أن الشارع ألحق العارض من النوم والإغماء بالعدم في حق