فهرس الكتاب
فإن مفاد كلامه أمران أحدهما أن إسلام أحدهما كاف عند بلوغه مجنونا وهذا مسلم
والثاني أن ارتداد أحدهما أيضا كاف بشرط اللحوق به وهو غير مسلم إذ يجوز إسلام أحدهما
عند البلوغ وإسلام الآخر بعده فحينئذ إذا ارتدّ أحدهما ولحق به دون الآخر لا نسلم أن يحكم
بصيرورة المجنون مرتدا هذا ويفيد تقييد بلوغه مجنونا بكونهما مسلمين حينئذ أنهما لو كانا
كافرين وقت بلوغه بكفر أصلي أو عارضيّ لم يصر مرتدّا بارتداد أحدهما نظرا إلى اعتبار مفهوم
تيسير التحرير ج:2 ص:260
المخالفة في الروايات ولا يخفى عليك أنه إذا كان أبواه على الكفر الأصلي حال بلوغه ثم أسلما
يصير مسلما تبعا ثم ارتدّا ولحقا به يصير مرتدّا أيضا تبعا إذ لا أثر لكون إسلامهما حال البلوغ
أو بعده وأما إذا كانا على الكفر العارضي حال بلوغه فالقياس أنه يحكم بإسلامه من حيث
الدار لأن الحكم بكفره تبعا من حيث الجنون مشروط باللحوق به ثم إذا أسلما ثم ارتدّا ولحقا
به يصير مرتدّا تبعا لتحقق الشرط المذكور حينئذ فينبغي أن لا يعتبر مفهوم المخالفة في قوله
( بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام ) لكونه مسلما حينئذ لظهور تبعية الدار بزوال تبعية
الأبوين لأنها كالخلف عنها ( أو بلغ مسلما ثم جن ) معطوف على قوله تركاه( أو أسلم عاقلا
فجن )قبل البلوغ ( فارتدّا ولحقا به ) بدار الحرب لأنه صار أصلا في الإيمان بتقرر ركنه
فلا يتقدم بالتبعية أو عروض الجنون ثم وصل بقوله ولأنه لا ينفي أصل الوجوب قوله( إلا أنه
إذا انتفى الأداء أي الفعل )فسره لئلا يتوهم أن المراد به ما يقابل القضاء ( تحقيقا ) أي
انتفى باعتبار نفسه حقيقة لعدم إمكانه ( وتقديرا ) أي باعتبار بدله( بلزوم الحرج في القضاء
وتقدم وجهه )حيث قال والتكليف رحمة والحرج طريق الترك فلم يتعلق ابتداء بما فيه
حرج فضلا من الله تعالى ( انتفى ) أصل الوجوب ( لانتفاء فائدته ) من الأداء والقضاء ( وكذا )