المتكلم بل ) إنما وضع ( لما عنده ) أي المتكلم من وقوع النسبة أولا وقوعها والحاصل
أنه موضوع للمعلوم لا العلم ( فالأحسن ) في تعريفه ( كلام لنسبته خارج ) لئلا يرد شيء مما
ذكر فيحوج إلى تكلف لا يليق بالتعريف
( واعلم أنه ) أي الخبر ( يدل على مطابقته ) للواقع ولذا قيل مدلول الخبر الصدق
والكذب احتمال ( فإنه يدل على نسبة ) تامة ذهنية ( واقعة ) في الإثبات ( أو غير واقعة )
في السلب مشعرة بحصول نسبة أخرى في الواقع لكونها حاكية عنها موافقة لها في الكيفية
فالثانية مدلولة بتوسط الأولى وهي المقصودة بالإفادة فإن كان ما في نفس الأمر على طبق ما في
الذهن على الوجه الذي أشعرت به فهو صادق وإلا فهو كاذب ولذا قيل صدق الخبر بثبوت
مدلوله معه وكذبه تخلف مدلوله عنه وإليه أشار بقوله( ومدلول اللفظ لا يلزم كونه ثابتا في
الواقع فجاء احتمال الكذب بالنظر إلى أن المدلول )المذكور هو( كذلك في نفس الأمر أولا
وما )أي الكلام الذي ( ليس بخبر إنشاء ومنه ) أي من الإنشاء( الأمر والنهي والاستفهام
والتمني والترجي والقسم والنداء ويسمى الأخيران )أي القسم والنداء ( تنبيها أيضا )
بل المنطقيون يسمون الأربعة الأخيرة تنبيها وزاد بعضهم الاستفهام وابن الحاجب على أن
ما ليس بخبر يسمى إنشاء وتنبيها كذا ذكره الشارح
( واختلف في صيغ العقود والإسقاطات كبعت وأعتقت إذا أريد حدوث المعنى بها ) أي
بتلك الصيغ ( فقيل إخبارات عما في النفس من ذلك ) أي من خصوصيات تلك العقود
تيسير التحرير ج:3 ص:26
والاسقاطات فيقرر ذلك في نفسه ثم يخبر عنه بها وهذا قول الجمهور( فيندفع الاستدلال
على إنشائيته )أي ما ذكر من الصيغ ( بصدق تعريفه ) أي الإنشاء عليه وهو كلام ليس
لنسبته خارج والجار والمجرور صلة الاستدلال ( وانتفاء لازم الأخبار ) معطوف على المجرور
ثم بين لازمه بقوله ( من احتمال الصدق والكذب ) عنه لأن بعت ليس بأخبار عن بيع سابق