وقد عرفت أن العدم على قسمين في المطول تحقيق كلامه أن الخبر إما مطابق للواقع أولا وكل
منهما إما مع اعتقاد أنه مطابق أو اعتقاد أنه غير مطابق أو بدون الاعتقاد فهذه ستة أقسام
واحد منها صادق وهو المطابق للواقع مع اعتقاد أنه مطابق وواحد كاذب وهو غير المطابق
مع اعتقاد أنه غير مطابق والباقي ليس بصادق ولا كاذب انتهى ( الثاني منهما ) أي
من القسمين وهو من الأول المطابق مع عدم اعتقاد المطابقة وقد عرفت وجهي العدم ومن
الثاني غير المطابق مع عدم اعتقاد عدم المطابقة ( ليس كذبا ولا صدقا لقوله تعالى حكاية ) عن
الكفار 2 أفترى على الله كذبا أم به جنة 2 أي جنون ( حصروا ) أي الكفار ( قوله ) أي
النبي - صلى الله عليه وسلم - - 2 إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد 2 -( في الكذب
والجنة فلا كذب معها )أي الجنة لأنهم جعلوه قسيم الكذب ( ولم يعتقدوا صدقه ) وهو
ظاهر ثم هم عقلاء عارفون باللغة فيجب أن يكون من الخبر ما ليس صادقا ولا كاذبا حتى لا يعابوا
فيما بينهم وبين غيرهم ( والجواب حصروه ) أي خبره ( في الافتراء تعمد الكذب ) عطف
بيان للافتراء ( والجنة التي لا عمد معها فهو ) أي حصرهم ( في كذب عمد و ) كذب( غير
عمد )أي نوعيه المتباينين ( أو ) حصروا ما تلفظ به ( في تعمده ) أي الكذب( وعدم
تيسير التحرير ج:3 ص:28
الخبر ) لخلوة عن القصد والشعور المعتد به على ما هو حال المجنون والخالي عنه ليس بكلام فضلا
عن كونه خبرا ( وقول عائشة في ابن عمر من رواية البخاري ) حيث روى عنه - صلى الله عليه وسلم -
الميت
يعذب ببكاء أهله عليه ( ما كذب ولكنه وهم ) إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لرجل مات يهوديا أن الميت ليعذب وأن أهله ليبكون عليه حسن صحيح ( تريد ) عائشة
به لم يكذب ( عمدا وقيل ) والقائل النظام ( الصدق مطابقة الاعتقاد ) وإن كان الاعتقاد