( أحدهما ) أي صدقه أو كذبه ( كخبر العدل ) لرجحان صدقه على كذبه ( والكذوب ) أي
الذي اعتاد الكذب لرجحان كذبه على صدقه ( أو ) ما ( يتساويان ) أي الاحتمالان فيه
( كالمجهول ) أي كخبر مجهول الحال بأن لم يعلم حاله في العدالة وعدمها( وما قيل ما لم يعلم صدقه
تيسير التحرير ج:3 ص:29
يعلم كذبه ) وإلا لنصب على صدقه دليل ( كخبر مدعي الرسالة ) إذ لو كان صادقا دل عليه
بالمعجزة وهذا مذهب بعض الظاهرية ( باطل للزوم ارتفاع النقيضين في أخبار مستورين بنقيضين )
من غير دليل على صدق أحدهما للزوم كذبهما بموجب ما قيل ويستلزم اجتماعهما لأن كذب
كل نقيض يستلزم صدق الآخر ( ولزوم الحكم بكفر كثير من المسلمين ) الذين حالهم مستور من حيث
العدالة وفي الشرح العضدي وأيضا يلزم العلم بكذب كل شاهد إذ لا يعلم صدقه والعلم بكفر كل مسلم
في دعوى إسلامه إذ لا دليل على ما في باطنه وذلك باطل بالإجماع والضرورة( بخلاف أهل ظهور
العدالة )من المسلمين وهم الذين ظاهر حالهم العدالة فإنه لا يلزم الحكم بكفرهم إذ ادعوا الإسلام
( لأنها ) أي عدالتهم ( دليل ) يدل على صدقهم فقد نصب عليه دليل وهذا مبني( على أن يراد
بالعلم الأول )المذكور في قوله مالا يعلم صدقه يعلم كذبه ( الظن ) لأن ظهور العدالة دليل يفيد
العلم الظني وإذا تحقق العلم الظني لم يتحقق مضمون ما لم يعلم فلا يتحقق العلم بالكذب ولا بد
أن يحمل قولهم على هذا ( وإلا ) أي وإن لم يرد به الظن بل القطع ( بطل خبر الواحد )
لأنه يفيد الظن لا القطع فيدخل تحت قولهم ما لم يعلم صدقه فيلزم كذبه ( ولا يقوله ) أي بطلان
خبر الواحد المستلزم بطلان العمل به ( ظاهري فلا يتم إلزام كفر كل مسلم ) كما ذكره ابن الحاجب
لوجود العلم الظني بصدقه عند ظهور عدالته ( والحكم بكذب المدعي ) الرسالة بلا معجزة
( بدليله ) أي دليل التكذيب لأن الرسالة عن الله تعالى على خلاف العادة وهي تقضي بكذب