من يدعي ما يخالفها بلا دليل يدل على صدقه بخلاف الأخبار عن الأمور المعتادة فإن العادة
لا تقضي بكذب من يدعيها بلا دليل فالقياس فاسد ثم الحكم بكذب من يدعي الرسالة بلا دليل
قطعي والصحيح على ما ذكره السبكي وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه قال إمام
الحرمين وغير خاف أن المراد مدعيها قبل نبينا - صلى الله عليه وسلم - ( و ) ينقسم الخبر ( باعتبار آخر )
أي السند ( إلى متواتر وآحاد فالمتواتر ) لغة المتتابع على التراخي واصطلاحا( خبر جماعة
يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة )عنه فبقيد جماعة خرج خبر الفرد وبإفادة العلم خبر آحاد هي
جماعة غير أنه لا يفيد العلم وبنفي القرائن المنفصلة خرج ما يفيد العلم من خبر جماعة بسبب
دلالة العقل كإخبارهم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان أو بسبب موافقته لخبر الله أو
خبر رسوله أو بدلالة الحس من مشاهدة حالهم كما إذا أخبروا عن عطشهم وعن جوعهم
وآثار ذلك معاينة فيهم أو أخبروا عن موت أبيهم مثلا مع شق الجيوب وضرب الخدود
والتفجع عليه وهذه القرائن التي احترزوا عنها ( بخلاف ما يلزم ) من القرائن ( نفسه ) أي
نفس الخبر مثل الهيئات المقارنة له الموجبة لتحقق مضمونه ( أو المخبر ) مثل كونه موسوما
تيسير التحرير ج:3 ص:30
بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به كذا ذكره الشارح وفيه أن عدم المباشرة من غير
القرائن المنفصلة ومعاينة آثار الجوع والعطش من المنفصلة لحكم ( أو المخبر عنه ) أي الواقعة
التي أخبروا عن وقوعها ككونها أمرا مترقبا قريب الوقوع فإن حصول العلم بمعرفة مثل هذه
القرائن لا يقدح في التوتر وفي الشرح العضدي أو المخبر بفتح الباء وفسره المحقق التفتازاني
بالسامع الذي ألقي إليه الخبر ولم يذكره المصنف ولا يبعد أنه عده من المنفصلة ( وعنه ) أي
عما ذكر من هذا النوع من القرائن ( يتفاوت عدده ) أي المتواتر كما إذا كان المخبرون موسومين