في أمر بديهي فلا يستحق الجواب ( وأبعدها ) أي التشكيكات ( الأول ) وهو التشبيه بالاتفاق
على أكل طعام واحد إذ سبب الاختلاف فيه اختلاف الأمزجة والشهوات ولم يتحقق
ما يوجب الاختلاف في بعض الأخبار ( وإنما خيل ) ذلك ( في الإجماع عن ) دليل ( ظني )
تيسير التحرير ج:3 ص:31
كما سيأتي مع جوابه في باب الإجماع ( واختلاف حال الجزء والكل ضروري ) ألا ترى ما في
مجموع طاقات الحبل من القوة وما في طاقة أو طاقتين من الضعف إلى غير ذلك مما لا يحصى ولا
يلزم الانقلاب بسبب كون كل من الآحاد غير مفيد للعلم وكون الكل مفيدا لعدم اتحاد متعلق
النفي والإثبات ولم يقل والثاني لظهوره ولقوله ( والثالث ) أي تواتر الخبرين المتناقضين
( ممتنع ) عادة وإن كان ممكنا ذاتا ( وأخبار اليهود آحاد الأصل ) يكفي للمانع احتمال كونه آحاد
الأصل على أنه ثبت بالنقل أن بختنصر قتلهم بحيث قلوا ولم يبق فيهم عدد التواتر وقد شرط
في التواتر استواء الطرفين والوسط في الكثرة التي يحصل بها التواتر وهذا هو الرابع( وقد
يخالف في الضروري مكابر كالسوفسطائية )فإن منهم من ينكر ثبوت حقائق الأشياء ويقول
أنها خيالات باطلة وهم العنادية ومنهم من يزعم أنها تابعة للاعتقادات لو اعتقد المعتقد العرض
جوهرا وبالعكس فالأمر كما اعتقد وهم العندية ومنهم من ينكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته
ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جرا وهم اللاأدرية والحق أنهم لا يستحقون
الجواب بل يقتلون ويضربون ويقال لهم لا تجزعوا فإنه لا ثبوت لشيء وسوفسطا اسم
للحكمة المموهة والعلم المزخرف ويقال سفسط في الكلام إذ هذى وهذا الخامس ( والفرق )
بين العلم الحاصل بالتواتر وغيره من الضروريات إنما هو( في السرعة للاختلاف في الجلاء
والخفاء )للتفاوت في الألف والعادة والممارسة والأخطار بالبال وتصورات أطراف
الأحكام ( لا ) لاختلاف ( في القطع ) بواسطة احتمال النقيض فانتفى التشكيك السادس