فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1797

ذي المقدرة صارت مبتدأ وصف آخر وهو كونه تعلقت قدرته وباعتبار هذه النسبة اشتق

اسم الخالق ولا نعني بقيامه كونه صفة حقيقية قائمة به بل ما هو أعم من ذلك فإن سائر

الإضافات التي هي أمور اعتبارية لا تحقق لها في الأعيان قائمة بمحالها وإليه أشار بقوله

( فليكن ) هذا القدر من الانتساب ( هو المراد بقيام المعنى في صدر المسئلة ) حين أورد

عليهم بأن نحو الخالق والرازق اشتق له تعالى والمعنى غير قائم به ( ثم هذا الجواب ) أي

بأن معنى خلقه كونه تعلقت قدرته بإيجاده ( ينبو ) أي يبعد ( عن كلام الحنفية ) أي

متأخريهم من عهد أبي منصور الماتريدي ( في صفات الأفعال ) وهي ما أفادت تكوينا

كالخالق والرازق والمحيي والمميت فإنهم صرحوا بأنها صفات قديمة مغايرة للقدرة والإرادة

فقوله ينبو خبر يكن وقوله أنه يكفي بدل عن اسمها كما أن مدخول ثم معطوف عليه( غير

أنا بينا في الرسالة المسماة بالمسايرة )في العقائد المنجية في الآخرة ( أن قول أبي حنيفة ) رحمه الله

( لا يفيد ما ذهبوا إليه وأنه ) أي ما ذهبوا إليه ( قول مستحدث ) ليس في كلام المتقدمين

( وقوله ) أي أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى ( خالق قبل أن يخلق إلى آخره ) أي ورازق

قبل أن يرزق ( بالضرورة يراد به ) أي بالخلق المذكور في قوله هذا ( قدرة الخلق ) التي

هي صفة حقيقية ( وإلا ) أي وإن لم يرد به قدرته بل الخلق بالفعل ( قدم العالم ) لأن

وجود المخلوق لازم له فإن قلت هذا يرجع إلى قول الكرامية وهم أصحاب محمد بن كرام

القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك قال فخر الإسلام

وأما الكرامية فيقولون إنا نسميه خالقا في الأزل لا على معنى أنه خلق الخلق بل لأنه قادر على

الخلق وهذا فاسد فإنه لو جاز لجاز أن يسمي القادر على الكلام متكلما انتهى قلت هم

يفسرون اسم الخالق بالقادر عليه كتفسير المعتزلة المتكلم بخالق الكلام والإمام أراد به ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت