وبالنسبة لموقف العقل من الوحي، فهناك أشياء يقف العقل عاجزًا عنها تمامًا، كالغيب والجنة والنار والقيامة وصفة النار، ولو أتيت بأي عاقل بدون وحي فإنه لا يستطيع أن يتكلم فيها كلمة واحدة.
والأوامر الشرعية والنواهي والمباحات، وأن هذا واجب، وهذا مستحب، وهذا مندوب، وهذا جائز، لا يستطيع العقل أن يخبرنا عنها شيئًا بدون الشرع، وصفات الله تبارك وتعالى وأسماؤه وأفعاله عز وجل بالأمم الغابرة لا يستطيع العقل أن يتكلم عنها.
وهناك مجالات يقف العقل أمامها عاجزًا، حتى قال القائل: من أنت يا أرسطو ومن أفلاط قبلك يا مبلد ومن ابن سينا حين قرر ما بنيت له وشيد هل أنتمو إلا الفراش وقد رأى نارًا توهج فدنا فأحرق نفسه ولو اهتدى رشدًا لأبعد فلتخسأ الحكماء عن رب له الأفلاك تسجد والعاقل ينهى عن أن يقحم العقل في غير مجاله.