قال الله تعالى: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا} [البلد:6] وفي قراءة: (يقول أهلكت مالًا لبَّدًا) وهذه قراءة متواترة صحيحة.
ومعنى قوله تعالى: (( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ) )يعني: مالًا كثيرًا، فالشعر الملبد هو الشعر المتراكم بعضه على بعض.
إذًا: لبدًا مفردها: لبد، لكن لبَّدًا مفردها: لابد، كما تقول: قام قائم، ركع راكع، سجد ساجد، شهد شاهد.
ويقال: إن رجلًا أسلم ثم قال: والله منذ أن أسلمت أنفقت مالًا كثيرًا في الكفارات، فربما تنتهي أموالي بسبب محمد! فالله تعالى ذم كلامه القبيح، فهذا المدح الكاذب نعرة من نعرات الجاهلية، وذلك مثل رجل يريد أن يفرح بولده، فينفق مائة ألف جنيه على راقصة ومغنية وطبل ومزمار، وكأنه يقول: أريد أن أشتري المعاصي بنقودي، فأصل التمادح الكاذب هذا موجود في الجاهلية.