فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 947

معرفة الله لا تدخل قلبًا مشربًا بحب الصور والشهوات

والإمامان ابن تيمية وابن القيم لهما إشارات جميلة وطيبة وموافقة للكتاب والسنة، فقالا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) : إن كانت الملائكة -وهي من مخلوقات الله عز وجل- لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فكيف تدخل المعرفة بالله عز وجل والأنس بالله عز وجل ومحبة الله عز وجل وتوحيده قلبًا مليئًا بكلاب الشهوات وصورها؟! وقالا: إن الاتجاه إلى القبلة شرط في صحة الصلاة، والقبلة بيت الرب، فمن باب أولى أن يكون التوجه إلى الله عز وجل والإقبال عليه، أي: إن كان الاتجاه إلى القبلة شرطًا في صحة الصلاة فإذًا استقامة القلب وتوجهه إلى ربه أولى، والأشياء الظاهرة المراد بها تمثيل الأشياء الباطنة، فإذًا من باب أولى أن يلتفت القلب إلى الله عز وجل وحده، فمن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد؟ هنيئًا لمن أضحى وأنت حبيبه ولو أن لوعات الغرام تذيبه وطوبى لصب أنت ساكن سره ولو بان عنه إلفه وقريبه وما ضر صبًا أن يعيش وما له نصيب من الدنيا وأنت نصيبه فيا علة في الصدر أنت شفاؤها ويا مرضًا في القلب أنت طبيبه عبيدك في باب الرجا متضرع إذا لم تجبه أنت من ذا يجيبه غريب عن الأوطان يبكي بذلة وهل ذاق طعم الذل إلا غريبه تصدق على من ضاع منه زمانه وأوشك حتى لاح منه مشيبه من فاته منك حظ حظه الندم ومن تكن همه تسمو به الهمم وناظر في سوى معناك حق له يقتص من جفنه بالدمع وهو دم نسيت كل طريق كنت أعرفه إلا طريقًا يؤديني لبابكم كيف لا تحب من أنت به، وتدبيرك منه ورجوعك إليه، وكل مستحسن في الوجود هو حسنه وجمله وزينه وعطف النفوس إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت