فهرس الكتاب
وأنزل على موسى عليه السلام التوراة كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود عليه السلام كتابًا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته، وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفرقان وجمع فيه سائر الكتب فقال: (تِبْيَانًا لّكُلّ شَيْءٍ) [النحل: 89] . (وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتّقِينَ) [المائدة: 46] .: (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمّ فُصّلَتْ) [هود: 1] .
فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته؟ فقال له: أي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمة، والإيمان بمتشابهه فقال: عن أي آية تسألني؟ عن محكمه أم عن متشابهه؟ أم عن تقديمه أم عن تأخيره؟ أم عن ناسخه أم عن منسوخه؟ أم عن ما ضربه الله مثلا، أم عن ما ضربه الله اعتبارًا أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيرًا؟ قال: بم ذاك؟ حتى عد له الشافعي ثلاثة وسبعين حكمًا في القرآن.
فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك. فقال له يا أمير المؤمنين المحنة على القائل كالنار على الفضة، تخرج جودتها من رداءتها فها أنا ذا فامتحن.
فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله. قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.