أخرج أبو نعيم في الحلية عن رجل من ثقيف أن عليًا إستعمله على عُكَبرا قال: ولم يكن السَّواد يسكنه المصلون، وقال لي: إذا كان عند الظهر فَرُح إليَّ، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبًا يحبسني عنه دونه، فوجدته جالسًا وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بطينة فقلت في نفسي: لقد أمِنَني حتى يخرج إليَّ جوهرًا ولا أدري ما فيها، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سَوِيق فأخرج منها فصبَّ في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني، فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك؟ قال: أما والله ما أختم عليه بخلًا عليه، ولكني أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبًا. وعن الأعمش قال: كان علي رضي الله عنه يُغدِّي ويُعشِّي، ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة.
قول علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - لما أُتي بالفالوذج:
وأخرج أيضًا عن عبد الله بن شريك عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أُتي بفالوذج فوضع قدامه بين يديه، فقال: إِنك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم؛ لكن أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتده. وأخرجه أيضًا عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده عن عبد الله بن شريك مثله، كما في المنتخب.
إِزار علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - رضي الله عنه:
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن وهب قال: خرج علينا علي رضي الله عنه وعليه رداء وإزار قد وثَّقه بخرقة فقيل له، فقال: إنما ألبس هذين الثوبين ليكون أبعد لي من الزَّهْو، خيرًا لي في صلاتي، وسنّة للمؤمن. كذا في المنتخب. وأخرج البيهقي عن رجل قال: رأيت على علي رضي الله عنه إزارا غليظًا، قال: إشتريته بخمسة دراهم، فمن أربحني فيه درهًا بعته إِياه. كذا في منتخب الكنز.
بيع علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - سيفه لشراء الإِزار:
وأخرج يعقوب بن سفيان عن مُجمِّع بن سمعان التيمي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسيفه إلى السوق فقال: من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إِزارًا ما بعته. كذا في البداية. وأخرج أبو القاسم البغوي عن صالح بن أبي الأسود عمَّن حدثه أنه رأى عليًا رضي الله عنه قد ركب حمارًا ودلَّى رجليه إلى موضع واحد ثم قال: أنا الذي أهنتُ الدنيا. كذا في البداية.
[*] سيرة طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - و صورٌ من زهده:
وسوف نتناول شيئين أساسيين في هذه السيرة العطرة وهما: