[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عمر بن ذر، قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن تكون بدعة لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشىء ابدًا حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إلى عند الموت، وما أحب أن يهون على الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المسلم.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يومًا وعنده سابق البربري الشاعر، وهو ينشد شعرًا، فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:
فكم من صحيح بات للموت آمنًا ... أتته المنايا بغتة بعد ما هجع
فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة ... فرارًا ولا منه بقوته امتنع
فأصبح تبكيه النساء مقنعًا ... ولا يسمع الداعى وإن صوته رفع
وقرب من لحد فصار مقيله ... وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع
فلا يترك الموت الغنى لماله ... ولا معدمًا في المال ذا حاجة يدع
قال: فلم يزل عمر يبكى ويضطرب حتى غشى عليه، فقمنا فانصرفنا عنه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن خالد بن يزيد العمري، قال: سمعت وهيب بن الورد يقول: كان عمر بن عبد العزيز كيرًا ما يتمثل بهذه الأبيات:
يرى مستكينًا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن الجهل كله ... وما عالم شيئًا كمن هو جاهله
عبوس عن الجهال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله
تذكر ما يبقى من العيش آجلًا ... فأشغله عن عاجل العيش آجله
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الأوزاعي، قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل رجلًا على عمل فأبى، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن، قال الرجل: وأنا أعزم على نفسي ألا أفعل، فقال عمر للرجل: لا تعص، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قال:: (إِنّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72] . المعصية كان ذلك منها؟ فأعفاه عمر.
(6) عدل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: