فهرس الكتاب

الصفحة 5666 من 6619

تالله لقد أذن مؤذنها على رؤوس الخلائق، بحىّ على غير الفلاح، فقام المجتهدون والمصلون لها فواصلوا في طلبها الغدو بالرواح، وسروا ليلهم، فلم يحمد القوم السرى عند الصباح، طاروا في صيدها، فما رجع أحد منهم إلا وهو مكسور الجناح، فوقعوا في شبكتها، فأسلمتهم للذبّاح.

(صلاحُ الدنيا:

(قال الماوردي رحمه الله تعالى في أدب الدين والدنيا:

وَاعْلَمْ أَنَّ صَلاَحَ الدُّنْيَا مُعْتَبَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَوَّلُهُمَا: مَا يَنْتَظِمُ بِهِ أُمُورُ جُمْلَتهَا.

وَالثَّانِي: مَا يَصْلُحُ بِهِ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا.

فَهُمَا شَيْئَانِ متلازمان لاَ صَلاَحَ لِأَحَدِهِمَا الا بِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلُحَتْ حَالُهُ مَعَ فَسَادِ الدُّنْيَا وَاخْتِلاَلِ أُمُورِهَا لَنْ يَعْدَمَ أَنْ يَتَعَدَّى إلَيْهِ فَسَادُهَا، وَيَقْدَحَ فِيهِ اخْتِلاَلُهَا؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَسْتَمِدُّ، وَلَهَا يَسْتَعِدُّ. وَمَنْ فَسَدَتْ حَالُهُ مَعَ صَلاَحِ الدُّنْيَا وَانْتِظَامِ أُمُورِهَا لَمْ يَجِدْ لِصَلاَحِهَا لَذَّةً، وَلاَ لِاسْتِقَامَتِهَا أَثَرًا؛ لِأَنَّ الإنْسَانَ دُنْيَا نَفْسِهِ، فَلَيْسَ يَرَى الصَّلاَحَ إلا إذَا صَلَحَتْ لَهُ وَلاَ يَجِدُ الْفَسَادَ إلا إذَا فَسَدَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ أَخَصُّ وَحَالَهُ أَمَسُّ. فَصَارَ نَظَرُهُ إلَى مَا يَخُصُّهُ مَصْرُوفًا، وَفِكْرُهُ عَلَى مَا يَمَسُّهُ مَوْقُوفًا.

(وقال أيضًا رحمه الله تعالى:

صَلاَحُ الدُّنْيَا مُصْلِحٌ لِسَائِرِ أَهْلِهَا لِوُفُورِ أَمَانَاتِهِمْ، وَظُهُورِ دِيَانَاتِهِمْ. وَفَسَادُهَا مُفْسِدٌ لِسَائِرِ أَهْلِهَا لِقِلَّةِ أَمَانَاتِهِمْ، وَضَعْفِ دِيَانَاتِهِمْ. وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي مَشَاهِدِ الْحَالِ تَجْرِبَةً وَعُرْفًا، كَمَا يَقْتَضِيهِ دَلِيلُ الْحَالِ تَعْلِيلًا وَكَشْفًا، فَلاَ شَيْءَ أَنْفَعُ مِنْ صَلاَحِهَا، كَمَا لاَ شَيْءَ أَضَرُّ مِنْ فَسَادِهَا؛ لِأَنَّ مَا تَقْوَى بِهِ دِيَانَاتُ النَّاسِ وَتَتَوَفَّرُ أَمَانَاتُهُمْ فَلاَ شَيْءَ أَحَقُّ بِهِ نَفْعًا، كَمَا أَنَّ مَا بِهِ تَضْعُفُ دِيَانَاتُهُمْ وَتَذْهَبُ أَمَانَاتُهُمْ فَلاَ شَيْءَ أَجْدَرُ بِهِ ضَرَرًا. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت