3)أن الإنسان لا يستطيع أن يميز بين الحلال والحرام ولا التمييز بين الجائز والفاسد في وجوه الأحكام إلا عن طريق الفقه، فلربما وقع في الحرام وهولا يشعر وربما كان كسبه حرام وهو لا يشعر، ونضرب لذلك مثالًا يقع فيه كثير من الناس لعدم فقهم في المسألة وهي بيع الذهب بالذهب، فإن من المعلوم شرعًا أن شرطي بيع الذهب بالذهب أن يكون يدًا بيد مثلًا بمثل كما سبق في كتاب البيوع، أي بيع خمسة جرامات بخمسة جرامات وأن يكون القبض في المجلس (يدًا بيد) ، فلو باع ذهب قديم بجديد ودفع الفرق لوقع في الربا وهو لا يشعر، ولو أجَّل القبض وقع في الربا لا محالة، فتأمل رحمك الله تعالى كيف يقع في الربا وهو لا يدري.
هذا الفرع من فروع العلم له أهمية بالغة لا بد لطالب العلم أن يهتم به اهتمامًا بالغًا فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يتعلمون الهَدْي كما يتعلمون العلم لأن هو الأدب، والعلم بلا أدب يجنى على صاحبه ويهلكه، وطالب العلم إن لم يكن مؤدبًا متحليًا بالفضائل متخليًا عن الرذائل نفر الناس منه ولم يقبلوا موعظته
وقد بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الهدي الصالح جزءٌ من النبوة.
(حديث ابن عباس في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: السمتُ الصالح والهدي الصالح و الاقتصاد جزء من خمسةٍ و عشرين جزءا من النبوة.
معنى السمت الصالح: حسن الهيئةِ في الدين
معنى الهدي الصالح: الأدب
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(إن الهدى الصالح) بفتح الهاء وقد تكسر وسكون الدال الطريقة الصالحة قال الخطابي: وهدى الرجل حاله [ص 403] وسيرته
(والسمت الصالح) الطريق المنقاد
(والاقتصاد) أي سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق وعلى سبيل تمكن إدامته (جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة) أي هذه الخصال منحها اللّه أنبيائه فهي من شمائلهم وفضائلهم فاقتدوا بهم فيها لا أن النبوة تتجزأ ولا أن جامعها يكون نبيًا إذ النبوة غير مكتسبة (1) وتأنيث خمس على معنى الخصال.
(وقال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية: