فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 6619

وعائشة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها

[*] قال ابن الجوزي رحمه الله:

أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أبو قحافة وابنه أبو بكر وابنه عبد الرحمن وابنه محمد

(18)غضبه إذا انتهكت حرمات الله تعالى:

موقفه من فنحاص الحبر اليهودي:

ذكر غير واحد من كتّاب السيّر والمفسرين أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل بيت المدارس [1] ، على يهود، فوجد منهم ناسًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم، يقال له فنحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر من أحبارهم، يقال له أشيع [2] ، فقال أبو بكر لفنحاص: ويحك! اتق الله وأسلم، فوالله إنك تعلم أن محمدًا لرسول الله، قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص لأبي بكر: والله يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء وما هو عنا بغني، ولو كان عنا غنيًا ما استقرضنا أموالنا، كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان غنيًا ما أعطانا الربا فغضب أبوبكر، فضرب وجه فنحاص ضربًا شديدًا، وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت رأسك، أي عدو الله، فذهب فنحاص إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن عدو الله قال قولًا عظيمًا، إنه يزعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، وضربت وجهه، فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك، فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص ردًا عليه، وتصديقًا لأبي بكر: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (سورة آل عمران، الآية: 181) .

(1) مكان يتلى فيه التوارة.

(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 558 - 559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت