فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 6619

هذا ومن الثابت تاريخيًا أن أبابكر دام أيام خلافته يعطي أهل البيت حقهم في فيء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المدينة، ومن أموال فدك وخمس خيبر، إلا أنه لم ينفذ فيها أحكام الميراث، عملًا بما سمعه من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد روي عن محمد بن علي بن الحسين المشهور بمحمد الباقر، وعن زيد بن علي أنهما قالا: إنه لم يكن من أبي بكر -فيما يختص بآبائهم- شيء من الجور أو الشطط، أو مايشكونه من الحيف أو الظلم [1] .

ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها بعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بستة أشهر على الأشهر، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه عهد إليها أنها أول أهله لحوقًا به، وقال لها مع ذلك: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة [2] ، وذلك ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين، قال: ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء، فحضرها أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف، فلما وُضِعت ليُصلى عليها، قال علي: تقدم ياأبابكر، قال أبوبكر: وأنت شاهد ياأبا الحسن؟ قال: نعم تقدم، فوالله لا يصلي عليها غيرك؛ فصلى عليها أبوبكر ودفنت ليلًا، وجاء في رواية: صلى أبوبكر الصديق على فاطمة بنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبر عليها أربعًا [3] وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب [4] .

هذا وقد كانت صلة سيدنا أبي بكر الصديق خليفة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأعضاء أهل البيت، صلة ودية تقديرية تليق به وبهم، وقد كانت هذه المودة والثقة متبادلتين بين أبي بكر وعلي، فقد سمَّى علي أحد أولاده بأبي بكر [5] ، وقد احتضن علي ابن أبي بكر محمدًا بعد وفاة الصديق وكفله بالرعاية ورشحه للولاية في خلافته حتى حسب عليه، وانطلقت الألسنة بانتقاده من أجله [6] .

(23)إكرامه للضيوف:

(1) المرتضى لأبي الحسن الندوي، ص90،91 نقلًا عن نهج البلاغة شرح أبي الحديد.

(2) المرتضى للندوي، ص94.

(3) المرتضى للندوي، ص94 نقلًا عن الطبقات الكبرى (7/ 29) .

(4) مسلم رقم 1759.

(5) المرتضى للندوي، ص98.

(6) نفس المصدر، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت