فهرس الكتاب

الصفحة 5553 من 6619

(التكليف الذي أمرهم بالكفِ عنه ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمًا لِإِحْيَاءِ نُفُوسِهِمْ وَصَلاَحِ أَبْدَانِهِمْ، كَنَهْيِهِ عَنْ الْقَتْلِ، وَأَكْلِ الْخَبَائِثِ وَالسُّمُومِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى فَسَادِ الْعَقْلِ وَزَوَالِهِ. وَقِسْمًا لِائْتِلاَفِهِمْ وَإِصْلاَحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، كَنَهْيِهِ عَنْ الْغَضَبِ، وَالْغَلَبَةِ، وَالظُّلْمِ، وَالسَّرَفِ الْمُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ، وَالْبَغْضَاءِ. وَقِسْمًا لِحِفْظِ أَنْسَابِهِمْ وَتَعْظِيمِ مَحَارِمِهِمْ، كَنَهْيِهِ عَنْ الزِّنَا وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ. فَكَانَتْ نِعْمَتُهُ فِيمَا حَظَرَهُ عَلَيْنَا كَنِعْمَتِهِ فِيمَا أَبَاحَهُ لَنَا، وَتَفَضُّلُهُ فِيمَا كَفَّنَا عَنْهُ كَتَفَضُّلِهِ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ. فَهَلْ يَجِدُ الْعَاقِلُ فِي رَوِيَّتِهِ مَسَاغًا أَنْ يُقَصِّرَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ نِعْمَةُ عَلَيْهِ، أَوْ يَرَى فُسْحَةً فِي ارْتِكَابِ مَا نَهَى عَنْهُ وَهُوَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يَكُونُ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَأَهْمَلَهَا، مَعَ شِدَّةِ فَاقَتِهِ إلَيْهَا، إلا مَذْمُومًا فِي الْعَقْلِ مَعَ مَا جَاءَ مِنْ وَعِيدِ الشَّرْعِ؟ ثُمَّ مِنْ لُطْفِهِ بِخَلْقِهِ وَتَفَضُّلِهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ جِنْسِ كُلِّ فَرِيضَةٍ نَفْلًا، وَحَمَلَ لَهَا مِنْ الثَّوَابِ قِسْطًا، وَنَدَبَهُمْ إلَيْهِ نَدْبًا، وَجَعَلَ لَهُمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرًا لِيُضَاعِفَ ثَوَابَ فَاعِلِهِ، وَيَضَعَ الْعِقَابَ عَنْ تَارِكِهِ.

(حالتي العبادة «حالة كمال وحالة جواز»:

(مِنْ لَطِيفِ حِكْمَة الله تعالى أَنْ جَعَلَ لِكُلِّ عِبَادَةٍ حَالَتَيْنِ: حَالَةُ كَمَالٍ وَحَالَةُ جَوَازٍ، رِفْقًا مِنْهُ بِخَلْقِهِ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّ فِيهِمْ الْعَجِلَ الْمُبَادِرَ وَالْبَطِيءَ الْمُتَثَاقِلَ، وَمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَى أَدَاءِ الأكْمَلِ لِيَكُونَ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ هَيْئَاتِ عِبَادَتِهِ غَيْرَ قَادِحٍ فِي فَرْضٍ، وَلاَ مَانِعٍ مِنْ أَجْرٍ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَحُسْنِ نَظَرِهِ إلَيْنَا.

(أول ما فرضه الله تعالى بعد تصديق نبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت