ولما احتضر قال: أجلسوني فأجلسوه، فقال: إلهي أنا الذي أمرتني فقصّرت ونهيتني فعصيت ثلاثًا ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فَأَحَدَ النظر، فقالوا: إنك لتنظر نظرًا شديدًا يا أمير المؤمنين، فقال: إني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جان، ثم قُبض من ساعته، وكان موته سنة إحدى ومائة، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأيامًا.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول في الناس قلت يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاما له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد.
{تنبيه} : قال بعض المؤرخين أن عمر عبد العزيز قد قتل مسموما على أيدى بعض أمراء بنى أمية بعد أن اوقف عطياهم وصادر ممتلاكتهم و أعطها لبيت مال المسلمين وهذا الرائى الأرجح. استمرت خلافته فترة قصيرة جدًا، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين ونصف، ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلًا في الرعية قائمًا فيها بأمر الله. وعندما توفي لم يكن في سجنه رجل واحد. وفي عهده انتشر العلم وكثرت المساجد في ارجاء الدولة الأموية.
[*] قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء:
قد كان حسن الخَلْق والخُلُق، كامل العقل، حسن السمت، جيد السياسة، حريصًا على العدل بكل ممكن، وافر العلم، فقيه النفس، ظاهر الذكاء والفهم، أوّاهًا منيبًا، قانتًا لله حنيفًا، زاهدًا مع الخلافة، ناطقًا بالحق مع قلة المعين، وكثرة الأمراء الظَّلمة الذين ملُّوه وكرهوا مماقتته لهم ونقصه أعطياتهم، وأخذه كثيرًا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق، فما زالوا به حتى سقوه السم، فحصلت له الشهادة والسعادة، وعُدَّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين، والعلماء العاملين.
اليوم الذي مات فيه عمر بن عبد العزيز رحمه الله: