قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عدة أمة الإسلام} [1] ، قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا فِي الْعَدَدِ لِلْأَرْبَعَيْنِ صَفًّا، وَأَنْ يَكُونُوا كَمَا زَادَ عَلَى الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ كَرَامَةً لَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي اللُّمَعَاتِ: لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ} [2] لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ثُمَّ زِيدَ وَبُشِّرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا لِأَرْبَعَيْنِ صَفًّا فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ) أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَسَاوِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح:
لا تنافي بينها وبين حديث الشطر لأنه رجا أولا أن يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا أخر.
(1) - البخاري الرقاق (6163) ,مسلم الإيمان (221) ,الترمذي صفة الجنة (2547) ,أحمد (1/ 386) .
(2) - البخاري أحاديث الأنبياء (3170) ,مسلم الإيمان (222) ,أحمد (3/ 32) .