فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 6619

والحساب اليسير صاحبه ناجٍ وسينقلب إلى أهلها مسرورًا، أما حاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا فهذا الحساب الشديد نتيجة عدم المحاسبة الآن ..

وتزينوا للعرض الأكبر (( يومئذٍِ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) )، فقال الحسن رحمه الله: (( لا تلقى المؤمن إلا ويحاسب نفسه، ماذا أردتِ تعملين؟ ماذا أردتِ تشربين؟ ماذا أردتِ تأكلين؟ ) )، وقال قتادة في قوله (وكان أمره فرطًا) : [أضاع نفسه وغُبِن] ، يحفظ ماله ويضيع دينه!

قال الحسن: [إن العبد لايزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته] .

ويوجد واعظ في قلب كل مسلم إذا أراد أن يدخل في باب حرام قال: ويلك لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه!، لا تزح الستار عن باب الحرام، إنك لو نظرت انجذبت، ويلك لا تفتحه، إنك إن تفتحه تلجه! ..

قال ميمون بن مهران: [النفس كالشّريك الخوّان إن لم تحاسبه؛ ذهب بمالك!] .

المحاسبة وقت الرخاء سهلة بالنسبة للمحاسبة في وقت الشدة، فرحم الله عبدًا قال لنفسه ألستِ صاحبة كذا وكذا؟! هذا نوع من الحساب على المعاصي، وحساب على النوايا كقولك ماذا أردتِ بالعمل والأكلة والشربة ..

(أهمية محاسبة النفس:

المحاسبة قضية مهمة للغاية، تدور عليها السعادة ولا يحصل الصلاح إلا بها ..

محاسبة النفس أمر عظيم جدًا، المحاسبة لا تصلح النفس إلا بها، المحاسبة من قام بها اليوم أمِن غدًا، المحاسبة أن تنظر في نفسك وتتأمل فيها وتعرف عيوبها، المحاسبة لا نجاة إلا بها قال تعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ جَمِيعًا فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوَاْ أَحْصَاهُ اللّهُ وَنَسُوهُ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المجادلة: 6]

(والمحاسبة تصدر من التأمل في هذه النصوص:

قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتَاتًا لّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) [الزلزلة 6: 7]

والمحاسبة انطلاقًا من آثار قوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدّ لَوْ أَنّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًَا بَعِيدًا وَيُحَذّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ) [آل عمران: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت