فهرس الكتاب
وسألته عن غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء.
[*] فقالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.
فهذه طريقتهم في طلب العلم وحرصهم عليه وحسن سؤالهم عن شئونهم الحقيقية، وتوصيفهم الصحيح لواقعهم بعد فهمهم الدين، فلم يكونوا يفترضون الأمثلة، ولا يطرحون الأمثلة للترف العلمي والفكري، فتعلموا ونقلوا الدين بأمانة، فوصلنا الدين من خلال هؤلاء الصحابة العلماء الأجلاء كاملًا مكملًا، فلا تجد ثغرة في ديننا ولا مسألة إلا وعندك منها علمًا، فجزى الله رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنَّا وعن أمة الإسلام خير الجزاء، وجزى صحابته خير الجزاء، وإنما أعرضوا عمَّا لا ينفع، وهذا ما علمه لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لما جاءه رجل يقول: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها. اليوم أنت ـ أخي طالب العلم ـ من هؤلاء، وكيف تطلب؟ وعمَّ تسأل؟ وفيم تبحث؟!!!
مسألة: ما هي الآداب التي يجب على طالب العلم أن يتحلى بها؟
[*] لقد قدَّم الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد جملةً من الآداب التي يجب على طالب العلم أن يتحلى بها وهي في حقيقتها جملة من نصائحٍ ذهبية صادرةٌ عن إخلاصٍ وحسنِ طوية - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحد _ أرجو أن تعرها سمعك وفكرك وأن تجد لك في سمعك مسمعًا وفي قلبك موقعًا وأن تتقبلها بقبولٍ حسن عسى الله تعالى أن ينفعك بها ويوفقك إلى تطبيقها. وهي على الترتيب الآتي:
أولا: آداب طالب العلم في نفسه
ثانيًا: آداب طالب العلم مع شيخه
ثالثًا: آداب الزمالة
رابعًا: آداب طالب العلم في حياته العلمية
خامسًا: التحلي بالعمل
سادسًا: تأدية زكاة العلم
سابعًا: التحلي بعزة العلماء
ثامنًا: صيانة العلم
تاسعًا: التحلي بالمدارة وليس المداهنة
عاشرًا: التحلي بالغرام بالكتب
الحادي عشر: التخلي عن المحاذير التي لا تجعل العلم نافعًا فتقلبه من نورٍ على نار.
[*] (وإليك أخي تفصيل هذه الآداب:
(أولا: آداب طالب العلم في نفسه:
(1) العلم عبادة:
أصل الأصول في هذه"الحلية"بل ولكل أمر مطلوب علمك بأن العلم عبادة، قال بعض العلماء: العلم صلاة السر، وعبادة القلب.
وعليه، فإن شرط العبادة إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، لقوله: