وأخرج ابن المنذر، والحاكم، والبيهقي عن بُرَيدة قال: كنت جالسًا عند عمر رضي الله عنه إِذ سمع صائحة، فقال: يا يَرْفأ أنظر ما هذا الصوت؟ فنظر ثم جاء فقال: جارية من قريش تبع أمها. فقال عمر رضي الله عنه: أدع لي المهاجرين والأنصار، فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأ الدار والحجرة. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أما بعد: فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القطيعة؟ قالوا: لا. فإنها أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} (محمد: 22) ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم إمرأة فيكم وقد أوسع الله لكم؟. قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق أن لا تباع أمُّ حرَ فأنها قطيعة رحم وإنه لا يحل". كذا في كنز العمال.
وأخرج البيهقي وهَنَّاد عن أبي عثمان النَّهْدي قال: إستعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا من بني أسد على عمل، فجاء يأخذ عهده، (قال فأُتي عمرُ ببعض ولده فقبّله. فقال الأسديّ: أتقبل هذا يا أمير المؤمنين؟ والله ما قبّلت ولدًا قط قال عمر رضي الله عنه: فأنت ـ والله ـ بالناس أقل رحمة، هاتِ عهدنا، لا تعمل لي عملًا أبدًا، فردّ عهده. كذا في الكنز.
وأخرجه الدِّينَوَري عن محمد بن سلام وفي حديثه؛ قال عمر: فما ذنبي إن كان نزع من قلبك الرحمة، إنَّ الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء، ونزعه عن عمله فقال: أنت لا ترحم ولدك فكيف ترحم الناس. كذا في الكنز.
(حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في صحيح النسائي) قال لما قبض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر قالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.