فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 6619

ثم وَلي الأمر من بعده عمر بن الخطاب، واستُأمر في ذلك الناس، فمنهم من رضي ومنهم من كره، فكنت ممن رضي. فو الله ما فارق عمر الدنيا حتى رضي من كان له كارهًا، فأقام الأمر على منهاج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصاحبه، وناصر المظلوم على الظالم. ثم ضرب الله بالحق على لسانه حتى رأينا أن مَلَكًا ينطلق على لسانه، وأعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قِوامًا، وقذف في قلوب المؤمنين الحب له وفي قلوب المنافقين الرهبة له، شبهه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجبريل فظًا غليظًا على الأعداء، وبنوح حَنقًا ومغتاظًا على الكافرين. فمن لكم بمثلهما؟ لا يُبلغ مبلغهما إلا بالحبِّ لهما واتباع آثارهما، فمن أحبهما فقد أحبني، و من أبغضهما فقد أبغضني وأنا منه بريء. ولو كنت تقدمتُ في أمرهما لعاقبت أشد العقوبة، فمن أُتيت به بعد مقامي هذا فعليه ما على المفتري. ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ثم الله أعلم بالخير أين هو. أقول قولي هذا ويغفر الله لي ولكم. كذا في منتخب الكنز.

(22)اعترافه بفضل عثمان وإنصافه له:

أخرج ابن عساكر عن أبي إسحاق قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن عثمان ـ رضي الله عنه ـ في النار. قال: ومن أين علمت؟ قال: لأَنَّه أحدث أحداثًا، فقال له علي: أتراك لو كانت لك بنت أكنت تزوجها حتى تستشير؟ قال: لا، قال: فرأي هو خير من رأي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابنتيه؟ وأخبرني عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكان إذا أراد أمرًا يستخير الله أو لا يستخيره؟ قال: لا، بل كان يستخيره، قال: أفكان الله يخير له أم لا؟ قال: بل يخير له، قال: فيخبرني عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختار الله له في تزويجه عثمان أم لم يختر له؟ ثم قال: لقد تجردتُ لك لأضرب عنقك فأبى الله ذلك، أما والله لو قلت غير ذلك لضربت عنقك. كذا في المتنخب.

ثانيًا: صورٌ مشرقة من زهد علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت