(1) لقد كان الشيخ حريصًا على الوقت أيما حرص، فقد كان لا يضيع شيئًا من وقته في غير فائدة. فكان - رحمه الله - يقضي ثماني عشرة ساعة في مكتبته، وبين كتبه ومراجعه! ومن نظر في الكم الهائل الذي تركه الشيخ من المصنفات والكتب والمخطوطات، و دروسه العلميّة الكثيرة المسجلة منها والتي بلغ عددها - حسب تسجيلات الأخ الفاضل: محمد أبي ليلى الأثري - ما يقارب الستة آلاف شريط، والتي لم تسجل منها بسبب تنقله بين بعض الأقطار لإحياء الدروس العلمية والسنة النبوية في الندوات والمحاضرات النافعة ...
(2) وكان يقضي الشيخ - رحمه الله - وهو في دمشق فضلًا عن مهنته (تصليح الساعات) ودروسِهِ العلميّة ومحاضراته، في المكتبة الظاهريّة كل يوم ما بين ست ساعات وثماني ساعات.
(3) كان - رحمه الله - يعتمر ويحج كل عام ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأحيانا يعتمر في السنة الواحدة مرتين، وقد حج أكثر من ثلثين حجة، وكانت آخر حجّةٍ له عام 1410هـ.
(4) كان يبكي كلما ساق حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أول من تسعر بهم النار ..."، ولقد رآه رجل ذات مرّة - وهو جالس في السيارة - فاندفع نحوه: وقال له أنت الشيخ الألباني؟ فما كان من الشيخ إلا أن بكى!! ولما سئل عن سبب بكائه؟ قال: ينبغي للمرء أن يجاهد نفسه، وأن لا يغتر بإشارة الناس إليه.
(إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلا له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله.
وبعد: فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض، وبخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الانتماء إلى الدعوة المباركة، دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح: أوصيهم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى أولًا
ثم بالاستزادة من العلم النافع، كما قال الله تعالى قال تعالى: (وَاتّقُواْ اللّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللّهُ) [البقرة:282] وأن يعرفوا علمهم الصالح الذي هو عندنا جميعًا لا يخرج عن كونه كتابًا وسنة وعلى منهج السلف الصالح، وأن يقرنوا مع علمهم هذا والاستزادة منه - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا - العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجّة عليهم، وإنما يكون حجة لهم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)