وقال أيضًا: كان رضي الله تعالى عنه للدين معلنًا، ولأعمال البر مبطنًا، كان رضي الله تعالى عنه مخصصًا بالسكينة في الإنطاق، ومحرزًا من القطيعة والفراق، ومشهرًا في الأحكام يالإصابة والوفاق، أخلى همه في مفارقة الخلق، فأنزل الله تعالى الوحي في موافقته للحق، وكان رضي الله تعالى عنه بالحقائق لهجًا عروفًا، وعن الأباطيل منعرجًا عزوفًا، وكان عن فناء الملاذ منتهيًا، ولباقي المعاد مبتغيًا، يلازم المشقات، ويفارق الشهوات.
-اسم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ونسبه وكنيته وألقابه:
هو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرُط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي [1] ، بن غالب القرشي العدوي [2] ، يجتمع نسبه مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كعب بن لؤي بن غالب [3] ، ويكنى أبا حفص [4] ، ولقب بالفاروق [5] ، لأنه أظهر الإسلام بمكة ففرّق الله به بين الكفر والإيمان [6] .
ولد عمر رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة [7] وأما صفته الخَلْقية، فكان رضي الله عنه، أبيض أمهق، تعلوه حمرة، حسن الخدين والأنف والعينين، غليظ القدمين والكفين، مجدول اللحم، وكان طويلًا جسيمًا أصلع، قد فرع الناس، كأنه راكب على دابة، وكان قويًا شديدًا، لا واهنًا ولا ضعيفًا [8] ، وكان يخضب بالحناء، وكان طويل السَّبلة [9] وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع [10] .
-إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:
كان أول شعاعة من نور الإيمان لامست قلبه، يوم رأى نساء قريش يتركن بلدهن ويرحلن إلى بلد بعيد عن بلدهن بسبب ما لقين منه ومن أمثاله، فرق قلبه، وعاتبه ضميره، فرثى لهن، وأسمعهن الكلمة الطيبة التي لم يكنّ يطمعن أن يسمعن منه مثلها [11] .
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 265) ، محض الصواب لابن عبد الهادي (1/ 131) .
(2) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/ 131) .
(3) نفس المصدر (1/ 131) .
(4) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب ص15.
(5) نفس المصدر ص15.
(6) نفس المصدر ص15.
(7) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص133.
(8) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب للعاني ص15.
(9) السبلة: طرف الشارب وكان إذا غضب أو حزنه أمر يمسك بها ويفتلها.
(10) تهذيب الأسماء (2/ 14) للنووي، أوليات الفاروق للقرشي ص24.
(11) أخبار عمر، الطنطاويات ص12.