فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 6619

(المحاسبة في اللغة: مصدر من حاسب يحاسب مأخوذ من حسب حسبتُ الشيء أحسبه حسبانًا وحسابًا إذا عددته والحساب والمحاسبة عدُّك الشيء.

فالحاصل أن العدّ هو معنى المحاسبة في اللغة، فكأنك إذا جئت تطبقه بالمعنى الاصطلاحي عدّ السيئات .. عدّ العيوب .. وهكذا ..

[*] عرّف الماوردي المحاسبة فقال: أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن وإن لم يمكن فيتبعها بالحسنات لتكفيرها وينتهي عن مثلها في المستقبل.

(وعرّف بعضهم المحاسبة بأنها: قيام العقل على حراسة النفوس من الخيانة ليتفقد زيادتها ونقصانها، وأنه يسأل عن كل فعل يفعله لمَ فعلته، فإن كان لله مضى فيه و إن كان لغير الله امتنع عنه وأنه يلوم نفسه على التقصير والخطأ وإذا أمكن المعاقبة أو صرفها إلى الحسنات الماحية.

(أنواع محاسبة النفس:

محاسبة النفس نوعان كما يقول ابن القيم رحمه الله: نوع قبل العمل ونوع بعد العمل ..

(النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل:

أن يراعي الهمّ والخواطر والإرادات والعزائم التي في نفسه، فالنفس لها إرادة وعزيمة وهم، تهم بالشيء، فمن أصدق الأسماء الحارث وهمّام، لأن النفس تهمّ وتحرث، فلها همّ وعمل، فإذًا يبدأ بالمحاسبة على ما همّ به وما أراده وما خطر بباله، فالمحاسبة تبدأ من مرحلة الخواطر والإرادات والعزائم، وهذه محاسبة قبل العمل، فيفكّر في إرادة العمل هذا هل هي في مصلحته؟ فإن كان نعم أقدم عليه، وإن كان ليس في مصلحته تركه ..

(ولذلك يقول الحسن رحمه الله: رحم الله عبدًا وقف عند همّه يحاسب فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر ولم يعمل.

هذا النوع من المحاسبة مهم جدًا في إيقاع الأعمال على الإخلاص، بدون المحاسبة هذه تقع الأعمال بغير الإخلاص فيهلك الإنسان وهو يعمل (عَامِلَةٌ نّاصِبَةٌ * تَصْلَىَ نَارًا حَامِيَةً) [الغاشية 3،4] ، فما استفاد من العمل شيء مع أن ظاهره أعمال صالحة لكن لأنها ليست لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت