فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 6619

[*] (وأخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة، وكان آخر خطبة خطبها، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثًا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه ليحكم بينكم ويفصل بينكم، وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدًا إلا من حذر الله اليوم وخافه وباع نافدًا بباق، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان? ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين.

ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديًا ورائحًا، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه في صدع من الأرض، في شق صدع، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد، فارق الأحباب، وباشر التراب، ووجه للحساب، مرتهن بما عمل، غني عما ترك، فقير إلى ما قدم. فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم، أما والله إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي وأستغفر الله، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي حتى يكون عيشنا وعيشه واحدًا، أما والله لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولًا، وكنت بأسبابه عالمًا، ولكن سبق من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته، ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله.

[*] (وأخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يومًا وعنده سابق البربري الشاعر، وهو ينشد شعرًا، فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:

فكم من صحيح بات للموت آمنًا ... أتته المنايا بغتة بعد ما هجع

فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة ... فرارًا ولا منه بقوته امتنع

فأصبح تبكيه النساء مقنعًا ... ولا يسمع الداعى وإن صوته رفع

وقرب من لحد فصار مقيله ... وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع

فلا يترك الموت الغنى لماله ... ولا معدمًا في المال ذا حاجة يدع

قال: فلم يزل عمر يبكى ويضطرب حتى غشى عليه، فقمنا فانصرفنا عنه.

[*] (وأخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن خالد بن يزيد العمري، قال: سمعت وهيب بن الورد يقول: كان عمر بن عبد العزيز كيرًا ما يتمثل بهذه الأبيات:

يرى مستكينًا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله

وأزعجه علم عن الجهل كله ... وما عالم شيئًا كمن هو جاهله

عبوس عن الجهال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت