فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 6619

وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ أَيْضًا صَبْرَ عِبَادِ اللهِ: إِبْرَاهِيمَ وإِسْحَاقَ وَيَعْقًُوبَ، الذِينَ شَرَّفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ، وَقَوَّاهُمْ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ الذِي يَرْضَى الله عَنْهُ، وَآتَاهُمُ البَصِيرَةَ فِي الدِّينِ والفِقْهِ فِي أَسْرَارِهِ، والعَمَلِ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ، فَجَعَلَهُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى أُوْلِي الأَيْدِي: إنَّهُمْ ذَوُو قُوَّةٍ، وَقَالَ فِي مَعْنَى(وَالأَبْصَارِ) ، إِنَّهُ الفِقْهُ فِي الدِّينِ).وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْلَصَهُمْ وَمَيَّزَهُمْ خَاصَّةٍ، هِيَ ذِكْرُهُمُ الدَّار الآخِرَةَ لِيَعْمَلُوا لَهَا، فَهَذِهِ مِيزَتُهُمْ وَرِفْعَتُهُمْ.

وَهَذِهِ السَّيرَةُ جَعَلَتْهُمْ عِنْدَ اللهِ مَجتَبْينَ أَخْيَارًا، وَمُصْطَفَيْنَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. وَاذْكُر أَنْبِيَاءَ اللهِ إِسْمَاعِيلَ واليَسَعَ وَذَ الكِفْلِ الذِينَ شَرَّفَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَجَعَلَهُمْ مِنَ المُصْطَفَيْن الأَخْيَارِ وَتَأَمَّلْ صَبْرَهُمْ، وَرَحْمَةَ اللهِ بِهِمْ.

وَهَذَا الذِي تَقَدَّمَ سَرْدُهُ، مِنْ أَخْبَارِ الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ، فِيهِ ذِكْرٌ لَهُمْ، وَشَرَفٌ، وَإِشَادَةٌ بِمَحَاسِنِهِمْ، وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ. والمُؤْمِنُونَ السُّعَدَاءُ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ المُنْقَلبُ الحَسَنُ، وَالمآبُ الكَرِيمُ.

وَهَذَا المآبُ الحَسَنُ هُوَ جَنّاَتُ اسْتِقْرَارٍ وَإِقَامَةٍ مُفَتَّحَةٌ أَبْوَابُهَا إِكْرَامًا لَهُمْ لِيَدْخُلُوهَا آمِنِينَ. وَيَجْلِسُون فِي الجَنَّةِ مُتَّكِئِينَ عَلَى الأَرَائِكِ فِي وَضْعِ المُطْمَئِنِّ المُرْتَاحِ فِي جَلْسَتِهِ، وَيَطْلُبُونَ مَا يَشَاؤُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الفَوَاكِهِ والشَّرَابِ بِلاَ تَحْدِيدٍ، وَهَذَا هُوَ مُنْتَهَى النَّعِيمِ.

وَعِنْدَهُمْ نِسَاءٌ لاَ يَمْدُوْنَ أَبْصَارَهُنَّ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ حَيَاءً وَخَفَرًا، وَهُنَّ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ مَعَهُمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى الوِفَاقِ بَيْنَهُمْ.

وَهَذَا النَّعِيمُ فِي الجَنَّاتِ التِي وَصَفَهَا اللهُ تَعَالَى، فَيمَا تَقَدَّمَ، هُوَ مَا وَعَدَ اللهُ عِبَادَهُ المُتَّقِينَ بِأَنَّهُ سَيجْزِيهِمْ بِهِ فِي يَوْمِ الحِسَابِ فِي الآخِرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت