فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 6619

ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُمْ مُوَبِّخِينَ مُقَرِّعِينَ، وَهُمْ يَلْفِتُونَ أَنْظَارَهُمْ إِلَى أَهْلِ الجَنَّةِ الذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَيَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يُصِيبَهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ: أَهَؤُلاَءِ الذِينَ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَنْ يَرْحَمَهُمْ؟ ألاَ تَرَوْنَ مَا قِيلَ لَهُمْ بِأَمْرِ اللهِ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ، لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ وَرَاءَكُمْ فِي الدُّنْيَا.

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذِلَّةِ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ، وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الجَنَّةِ أَنْ يُعْطُوهُمْ شَيْئًا مِنْ شَرَابِهِمْ وَطَعَامِهِمْ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: إِنَّ اللهَ حَرَّم ذَلِكَ عَلَى الكَافِرِينَ.

وَوَصَفَ أَهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ، الذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ المَاءَ وَالطَّعَامَ، بِأَنَّهُمْ: الذِينَ اتَّخَذُوا الدِّينَ لَهْوًا وَلَعِبًا، وَاغْتَرُّوا بِالدُّنيا وَزِينَتِهَا وَزُخْرُفِها، فَانْصَرَفُوا إِليها، وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ العَمَلِ لِلآخِرَةِ.

وَكَمَا نَسِيَ هَؤُلاَءِ دِينَهُمْ وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، وَكَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَجَحَدُوا بِهَا، فَإِنَّ اللهَ يُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الشَّيءِ المَنْسِيِّ، الذِي لاَ يَبْحَثُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَيَنْسَاهُمْ فَلا يُجِيبُ دُعَاءَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يُعَذَّبُونَ.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} الآيَةُ، قَالَ: يُنَادِي الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَيُنَادِي الرَّجُل الرَّجُلَ فَيَقُولُ: إنِّي قَدَ احْتَرَقْت فَأَفِضْ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيُقَالَ له: أَجِبْهُ، فَيَقُولُ: إنَّ اللَّهَ حرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ. [1]

[*] • أورد ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه التخويف من النار عن ابن عباس في هذه الآية قال ينادي الرجل أخاه إني قد احترقت فافض علي من الماء فيقال أجبه فيقول إن الله حرمهما على الكافرين.

(1) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 369) (35918) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت