فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 6619

أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، فَعِقَابُهُمْ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ فِيها بِمَوتٍ فَيَسْتَرِيحُوا مِنَ العَذابِ وَالآلاَمِ، وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَلا يُفَتَّرُ. وَكُلَّما خَبَتْ نَارُ جَهَنَّمَ زَادَهَا اللهُ سَعِيرًا، لِيَسْتَمِرَّ عَذَابُهُم شَدِيدًا أليمًا. وَمِثْلُ هذا الجَزاءِ يَجْزِي اللهُ بِهِ كُلَّ كَافِرٍ بِاللهِ، جَاحِدٍ بِأَنْعُمِهِ، مُكَذِّبٍ لِرُسُلِهِ، وَفِي النَّارِ يَذُوقُ الكَافِرُونَ المُجْرِمُونَ حَرَّ النَّارِ وَلَهيبَها، فَيَأْخَذُونَ فِي الاسْتِغَاثَةِ والاصْطِرَاخِ والضَّجِيجِ وَيَقُولونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِن النَّارِ، وَأَعِدْنا إلى الدُّنيا، لِنَعْمَلَ صَالِحًا، وَنَتَّبعَ الرُّسُلَ، وَنُقْلِعَ عَمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالإِجْرَامِ. وَلكِنَّ الله تَعَالى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلى الدًُّنيا عَادُوا إِلى ما كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ قَائِلًا وَمُقَرِّعًا (أَوْ تَرُدُّ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى) : أَلَمْ نَجْعَلْكُمْ تَعِيشُونَ فِي الدُّنيا أَعْمارًا؟ وَلَوْ كُنْتُم مِمَّنْ يَنْتَفِعُونَ بِالحَقِّ لانْتَفَعْتُمْ بِهِ مَدَّةَ عُمْركُمْ في الدُّنيا. وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ وَمَعَهُ كِتَابٌ يُنْذِرُكُمْ بِالعِقَابِ إِنْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَتَرَكْتُمْ طَاعَتَهُ، فَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَلَمْ تَتَّعِظُوا، وَلِذلِكَ فَلاَ سَبيلَ لَكُمْ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا أَنْتُم فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ عِقَابًا لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ ومُخَالَفَتِكُمْ الأَنْبِياءَ، وَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ نَاصِرًا يَنْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ اللهِ، وَلاَ مُنْقِذًا يُنْقِذُكُمْ مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ.

وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعًا عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت