فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 6619

قَالَ جُمْهُورُ السَّادَةِ مِنْ قَوْمِهِ (المَلأُ) : إِنَّنَا نَرَاكَ فِي ضَلالٍ وَفَسَادِ رَأْيٍ (فِي سَفَاهَةٍ) ، إِذْ تَدْعُونَا إلَى تَرْكِ عِبَادَة الأَصْنَامِ، وَالإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّكَ كَاذِبٌ فِي دَعْواكَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا.

فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّنِي لَسْتُ سَفِيهًا ضَالًا عَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَلاَ ضَعِيفَ الرَّأْيِ، كَمَا تَزْعُمُونَ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالحَقِّ وَالهُدَى مِنَ اللهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ وَمَالِكُهُ.

وَمَهَمَّتِي هِيَ مَهَمَّةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ الذِينَ جَاؤُوا قَبْلِي وَهِيَ إِبْلاغُ رِسَالَةِ اللهِ إلى عِبَادِهِ، وَإِسْدَاءُ النُّصْحِ إِليهِم، وَأَنَا صَادِقٌ فِي نُصْحِي لَكُمْ، أَمينٌ فِي إِبْلاَغِكُمْ مَا أَمَرَنِي رَبِّي بِإِبْلاَغِهِ إِلَيْكُمْ.

أَعَجِبْتُمْ وَكَذَّبْتُمْ أَنْ بَعَثَ اللهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ (مِنْكُمْ) يُوحِي إِلَيْهِ لِيَدْعُوكُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُنْذِرَكُمْ وَيُخَوِّفَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، إنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟ كَلاّ لاَ تَعْجَبُوا مِنْ ذَلِكَ، وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ لُطْفٌ مِنْهُ بِكُمْ، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ، الذِي أَهْلَكَ اللهُ النَّاسَ بِدَعْوَتِهِ لَمَّا خَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ.

وَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ فَزَادَ فِي أَجْسَامِكُمْ بَسْطَةً طُولًا وَقُوَّةً، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ هذِهِ، وَاشْكُرُوهُ عَلَيْهَا بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فِي النَّجَاةِ مِنْ نَقْمَتِهِ تَعَالَى، وَتَفُوزُونَ فِي اكْتِسَابِ مَرْضَاتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت