فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 6619

وَهؤُلاءِ الآثِمُونَ الذِينَ أَنْذَرَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ، اعْتَاضُوا عَنِ الهُدَى الذِي يَقْتَضِيهِمْ نَشْرَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ، وَذِكْرِ مَبْعَثِهِ، وَوُجُوبِ اتِّباعِهِ وَتَصْدِيقِهِ، بِالضَّلاَلِ وَهُوَ تَكْذِيبُهُ، وَالكُفْرُ بِهِ، وَكِتْمَانُ صِفَاتِهِ، وَاعْتَاضُوا عَنِ المَغْفِرَةِ، التِي وَعَدَ اللهُ بِها المُؤْمِنينَ العَامِلِينَ السَّاعِينَ فِي الخَيْراتِ، بِالعَذَابِ الذِي سَيحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَكِتْمَانِ مَا وَرَدَ في كُتُبِهِمْ. فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (أَيْ إِنَّ مَنْ يَرَاهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَعَجَّبُ مِنْ صَبْرِهِمْ عَلَى احتِمَالِها، مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ العَذَابِ)

أَوْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: (أَنَّ انْهِمَاكَهُمْ فِي العَمَلِ الذِي يُوصِلُهُمْ إِلى النَّار هُوَ مَثَارُ العَجَبِ، فَسَيْرُهُمْ فِي الطَّرِيقِ المُوصِلَةِ إِليها، وَعَدَمُ مُبَالاتِهِمْ بِمَآلِ أَْعْمَالِهِمْ هُوَ مَثَارُ العَجَبِ) .

وَإِنَّما استَحَقَّ هؤلاءِ العَذابَ لِكُفْرِهِمْ بِكِتاَبِ اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ لِجَمْعِ الكَلمَةِ عَلَى اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَإِزَالَةِ الاخْتِلاَفِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَبيرًا دَفَعَ إِليهِ حُبُّ الجَدَلِ، وَمُجَانَبَةُ الحَقِّ، وَالانْقِيادُ إِلَى الهَوَى، فَحَرَّفُوهُ وَأَفْسَدُوهُ وَفَسَّرُوهُ بِغيرِ مَعَانِيهِ.

(25) المعتدون في القصاص:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت