فهرس الكتاب
وَيَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ بِأَنَّهُ سَيُذِيقُهُمْ عَذَابًا لاَ تُمْكِنُ الإِحَاطَةُ بِوَصْفِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَةَ فِي الدُّنْيَا أَحْبَطَهَا الشِّرْكُ وَأَهْلَكَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إِلاَّ القَبِيحُ السَّيِّئُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُجَازَوْنَ إِلاَّ عَلَى السَّيِّئَاتِ.
وَذَلِكَ الجَزَاءُ الشَّدِيدُ، الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لأَعْدَائِهِ، هُوِ النَّارُ يُعَذَّبُونَ فِيهَا، وَيَبْقَوْنَ فِي العَذَابِ خَالِدِينَ أَبَدًا، وَهِيَ جَزَاؤُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنْ سَمَاعِهَا.
وَيَسْأَلُ الكَافِرُونَ اللهَ، وَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْ يُرِيَهُمْ الذِينَ أَضَلُّوهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الأُنْسِ والجِنِ لِيَدُوسُوهُمْ بِأَقْدَامِهِمْ انْتِقَامًا مِنْهُمْ، وَإِهَانَةً لَهُمْ (أَوْ لِيَجعَلُوهُمْ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ العَذَابِ لِيَكُونَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ) ..
(51) الملحدون في آيات الله:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40]
الذِينَ يُعَانِدُونَ فِي آيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ، وَيَمِيلُونَ بِهَا عَنِ الحَقِّ جُحُودًا وَتَكْذِيبًا، اللهُ عَالِمٌ بِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَلْ يَسْتَوِي مِنْ يُلْقَى فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِ وَتَكْذِيبِهِ، مَعَ مَنْ يَأْتِي رَبَّهُ مُؤْمِنًا مُطْمَئنًّا لاَ يَخْشَى مِنْ عَمَلِهِ شَيئًا. ثُمَّ يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الكَفَرَةَ المُعَانِدِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ أَعْمَالٍ فَإِنَّكُمْ سَتُجْزَوْنَ عَلَيْهَا، وَاللهُ تَعَالَى مُحْصٍ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ جَمِيعًا، وَهُوَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ عَلِمْتُمْ مَصِيرَ كُلٍّ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُكَذِّبِينَ.