أما إذا أتى بشر فليس هو الذي يحبه الله، بل هو عجز ومهانة، فعلى الإنسان أن يكون جريئًا في المحافظة على وقته؛ لأنه لن ينجز علمًا إذا لم يفرغ نفسه ووقته، فلو أن العلماء ينصحون طلبة العلم بنصائح في هذا لكان هذا أمرًا جيدًا، ومن ذلك النصيحة بقطع العلائق إلى أن يفرغ ـ مثلًا ـ من حفظ القرآن، فيقطع العلائق بينه وبين الناس، فالإنسان يزرع في قلبه كيفية علو الهمة، وأسباب الارتفاع والارتقاء بالهمة، ومن ذلك الاحتياط والغيرة الشديدة على الوقت أن يهدر، فما المانع من أن الإخوة إذا تزاوروا أتوا بخلاصة الموضوع الذي يريدون أن يتحدثوا فيه، ثم بعد ذلك يسمع بعضهم لبعض القرآن، أو يأتون بشيء من الذكر والعلم، كما قال بعض السلف: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. وطوله زيادته عما أنت محتاج إليه، فادخل في الموضوع، واتق الله في وقتك ووقت أخيك، فإذا فرغت من الموضوع وما زال لديكما وقت فاقرأ قرآنًا، أو ابحث مسألة علمية، أما أن الإخوة يتحدثون عن مباريات كرة القدم، ويخوضون في أخبار السياسة، ويشرعون في ذكر أحوال الناس فعندئذٍ ما الفرق بيننا وبين الآخرين؟! وما الذي يتميز به الملتزم الآن؟! [*] • جاء شعبة بن الحجاج إلى خالد الحذاء فقال: يا أبا منازل! عندك حديث حدثني به. وكان خالد عليلًا، فقال له: أنا وجع ـ أي: مريض ـ فقال: إنما هو واحد ـ أي: أنا أريد حديثًا واحدًا ـ فحدثه به، فلما فرغ قال: مت إذا شئت.