فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 6619

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ما صلى صلاة بعد إذ أنزلت عليه هذه السورة إلا قال في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن فالتوبة هي نهاية كل سالك وكل ولي لله وهي الغاية التي يجري إليها العارفون بالله وعبوديته وما ينبغي له قال تعالى: (إِنّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لّيُعَذّبَ اللّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا) [الأحزاب 72، 73] فجعل سبحانه التوبة غاية كل مؤمن ومؤمنة، وكذلك (الصبر) فإنه لا ينفك عنه في مقام من المقامات، وإنما هذا الترتيب «ترتيب المشروط المتوقف على شرطه المصاحب له» ،ومثال ذلك أن (الرضا) مترتب على (الصبر) لتوقف الرضا عليه واستحالة ثبوته بدونه فإذا قيل إن مقام (الرضا) أو حاله على الخلاف بينهم هل هو مقام أو حال بعد مقام (الصبر) لا يعني به أنه يفارق الصبر وينتقل إلى الرضا وإنما يعني أنه لا يحصل له مقام الرضا حتى يتقدم له قبله مقام الصبر فافهم هذا الترتيب في مقامات العبودية.

مسألة: ما هو فصل الخطاب في الكلام على منازل التزكية؟

فصل الخطاب في الكلام على منازل التزكية أن نتكلم على كل منزلة بما يعود علينا بالفائدة المنشودة منها فنقوم ببيان حقيقتها وكيفية الوصول إليها وذكر الآفات المانعة من حصولها والقاطعة عنها «ومعرفة حدودها دراية والقيام بها رعاية» .

[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين:

الأولى الكلام في هذه المقامات على طريقة المتقدمين من أئمة القوم كلاما مطلقا في كل مقام مقام «ببيان حقيقته وموجبه وآفته المانعة من حصوله والقاطع عنه وذكر عامه وخاصه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت