فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 6619

(حتى تطلع الشمس من مغربها) فإذا طلعت منه غلق باب التوبة قال في المطامح: ومن أنكر طلوعها من مغربها كفر وسمعت عن بعض أهل عصرنا أنه ينكره نعوذ باللّه من الخذلان انتهى وأنت خبير بأن جزمه بالتكفير لا يكاد يكون صحيحًا سيما في حق العامة لأنه لم يبلغ مبلغ المعلوم من الدين بالضرورة ومجرد وروده في أخبار صحاح لا يوجب التكفير فتدبر.

(5) أن الله رتب الثواب الجزيل على التوبة: ووعد من تاب بالخير الكثير:

قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53]

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) [التحريم: 8]

وقال تعالى: (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 70]

[*] (قال ابن القيم رحمه الله في هذه الآية: وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح، وهو حقيقة التوبة.

(أجناس الذنوب التي يُتَابُ منها:

التوبة تكون من الذنوب صغيرها وكبيرها، ولا بد للتائب من معرفة ما يتاب منه ولو على سبيل الإجمال.

[*] (قال الغزالي رحمه الله تعالى: اعلم أن التوبة ترك الذنب، ولا يمكن ترك شيء إلا بعد معرفته.

وإذا كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصل إليها إلا به واجبًا؛ فمعرفة الذنوب إذًا واجبة، والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى في ترك أو فعل.

وتفصيل ذلك يستدعي شرح التكليفات من أولها إلى آخرها، وليس ذلك من غرضنا، ولكننا نشير إلى مجامعها، وروابط أقسامها، والله الموفق للصواب برحمته [1] .

ثم شرع في بيان أقسام الذنوب [2] .

وعقد ابن القيم في مدارج السالكين فصلًا قال فيه: فصل في أجناس ما يتاب منه.

(ثم قال رحمه الله تعالى:

أجناس ما يتاب منه ولا يستحق العبد اسم (التائب) حتى يتخلص منها.

(1) إحياء علوم الدين 4/ 16.

(2) انظر إحياء علوم الدين 4/ 16_22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت