فهرس الكتاب
أخي الحبيب:
كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوع الى خالقها، تريد الأوبة الى فاطرها، لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباع الشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات ... ولكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب؟ ولا من أين تبدأ؟
(وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الله تعالى إذا أراد بعبده خيرًا يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليه وتعينه عليه، فإن الله تعالى إذا قَدَّر شيئًا هيأ له الأسباب، وها أنا أذكر لك بعض الأمور التي تعينك على التوبة وتساعدك عليها:
أولًا: أصدق النية وأخلص التوبة:
فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة .. ومن لم يكن مخلصًا لله استولت على قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ولهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24]
(حديث شداد بن أوس في صحيح النسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن تصدق الله يصدقك.
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(إن تصدق اللّه يصدقك) قاله لأعرابي غزا معه فدفع إليه قسمه فقال: ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك أن أرمي إلى هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال له ذلك فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم صدق اللّه فصدقه ثم كفنه في جبته ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر من صلاته اللّهم هذا عبدك خرج مجاهدًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك هكذا رواه النسائي مطولًا فاختصره المؤلف.
ثانيًا: حاسب نفسك: