فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 6619

وهذا الحكم ثابت في حق الكافر إذا عامل كافرًا بالربا، وأسلما بعد القبض، وتحاكما إلينا، فإن ما قبضه يحكم له كسائر ما قبضه الكفار بالعقود التي يعتقدون حلها كما لو باع خمرًا، وقبض ثمنها، ثم أسلم فإن ذلك يحل له كما قال النبي": من أسلم على شيء فهو له."

وأما المسلم فله ثلاثة أحوال: تارة يعتقد حل بعض الأنواع باجتهاد أو تقليد، وتارة يعامل بجهل، ولا يعلم أن ذلك ربا محرم، وتارة يقبض مع علمه بأن ذلك محرم.

أما الأول والثاني ففيه قولان إذا تبين له فيما بعد أن ذلك ربا محرم، قيل: يرد ما قبض كالغاصب، وقيل: لا يرده، وهو أصح؛ لأنه كان يعتقد أن ذلك حلال.

والكلام فيما إذا كان مختلفا فيه مثل الحيل الربوية، فإذا كان الكافر إذا تاب يغفر له ما استحله، ويباح له ما قبضه_فالمسلم المتأول إذا تاب يغفر له ما استحله، ويباح له ما قبضه؛ لأن المسلم إذا تاب أولى أن يغفر له إذا كان قد أخذ بأحد قولي العلماء في حل ذلك؛ فهو في تأويله أعذر من الكافر في تأويله.

وأما المسلم الجاهل فهو أبعد، لكن ينبغي أن يكون كذلك، فليس هو شرًا من الكافر.

[تفسير آيات أشكلت 2/ 574_578]

(وقال رحمه الله تعالى: والشريعة أمر ونهي، فإذا كان حكم الأمر لا يثبت إلا بعد بلوغ الخطاب وكذلك النهي ـ فمن فعل شيئًا لم يعلم أنه محرم ثم علم لم يعاقب، وإذا عامل معاملات ربوية يعتقدها جائزة، وقبض منها ما قبض ثم جاءه موعظة من ربه فانتهى ـ فله ما سلف. [تفسير آيات أشكلت 2/ 582]

(وقال رحمه الله تعالى: والتوبة تتناول المسلم العاصي كما تتناول الكافر، ولا خلاف أنه لو عامله بربًا يحرم بالإجماع لم يقبض منه شيئًا ثم تاب أن له رأس ماله؛ فالآية تناولته، وقد قال فيها: اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا، ولم يأمر برد المقبوض، بل قال قبل ذلك: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف.

وهذاـ وإن كان ملعونًا على ما أكله وأوكله ـ فإذا تاب غفر له، ثم المقبوض قد يكون اتجر فيه، وتقلب، وقد يكون أكله، ولم يبق منه شيء، وقد يكون باقيًا، فإن كان قد ذهب، وجعل دينًا عليه كان في ذلك ضرر عظيم، وكان هذا منفرًا عن التوبة. وهذا الغريم يكفيه إحسانًا إليه إسقاطه ما بقي في ذمته، وهو برضاه أعطاه، وكلاهما ملعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت